وتسبى الذراري والنساء وتكون الديار للمهاجرين دون الأنصار . . . الخ .
وقال محمد بن سعد « 1 » : قال حميد : قال بعضهم : وتكون الديار للمهاجرين دون الأنصار .
قال : قالت الأنصار : إخوتنا كنّا معهم ، فقال سعد : انّي أحببت أن يستغنوا عنكم .
أقول : ما ذكرناه من تقديم غزوة بني المصطلق على غزوة الخندق وبني قريظة هو اختيار الحلبي ومحمد بن سعد والزيني دحلان والكازروني اليماني وغيرهم ، لكن الطبري وابن الأثير وابن هشام « 2 » : قد اختاروا خلاف ذلك ، وهو تقديم غزوة الخندق على بني المصطلق ، ولعلّ هذا هو مختار أكثر القوم في ترتيب الغزوات . وسنذكر ما بقي من الغزوات والسرايا نحو ما نقله محمد بن سعد في الطبقات .
سريّة القرطاء
قال محمد بن سعد « 3 » : ثم سريّة محمد بن مسلمة إلى القرطاء ، خرج لعشر ليال خلون من المحرّم على رأس تسعة وخمسين شهرا من مهاجر رسول اللّه ( ص ) بعثه في ثلاثين راكبا إلى القرطاء ، وهم بطن من بني بكر من كلاب وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضريّة ، وبين ضريّة والمدينة سبع ليال . إلى أن قال : فسار الليل وكمن النهار وأغار عليهم ، فقتل نفرا منهم وهرب سائرهم واستاق نعما وشاء ولم يعرض للظعن ، وانحدر إلى المدينة ، فخمس رسول اللّه ( ص ) ما جاء به وفض على أصحابه ما بقي ، فعدلوا الجزور بعشر من الغنم ، وكانت النعم مائة وخمسين بعيرا والغنم ثلاثة آلاف شاة ، وغاب تسعة عشرة ليلة ، وقدم لليلة بقي من المحرّم ، انتهى .
وقال الزيني دحلان « 4 » : وكانت هذه السريّة لعشر خلون من المحرّم سنة ست من الهجرة .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 63 .
( 2 ) الكامل 2 / 192 ، تاريخ الطبري 2 / 604 ، السيرة النبوية لابن هشام 3 / 302 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 78 .
( 4 ) السيرة النبوية 2 / 20 .