مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
الآيات .
ومنها قوله عزّ وجلّ
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
الآية .
ومنها قوله عزّ وجلّ
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
الآية .
أقول : الذي يظهر من الحلبي والزيني دحلان ومحمد بن سعد : انّ سعد بن معاذ حكم بأن الديار خاصّة للمهاجرين وليس للأنصار فيها نصيب .
قال الحلبي « 1 » : فلمّا انتهى سعد إلى رسول اللّه ( ص ) وإلى المسلمين وهم حوله جلوس ، قال رسول اللّه : قوموا إلى سيّدكم ، وفي رواية قال : فأنزلوه ، فقال عمر : السيّد هو اللّه . إلى أن قال : فقاموا إليه ، وفي رواية فقمنا صفّين يحييه كل رجل منّا ، حتّى انتهى إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : احكم فيهم يا سعد . فقال : اللّه ورسوله أحقّ بالحكم . قال : قد أمر اللّه أن تحكم فيهم .
فقال سعد لمن في الناحية التي ليس فيها رسول اللّه : عليكم بذلك عهد اللّه وميثاقه أن الحكم فيهم كما حكمت . قالوا : نعم . قال : وعليّ من هنا ذلك ، وأشار إلى الناحية التي فيها رسول اللّه وهو معرضا عنه ، يعني غضّ بصره عن رسول اللّه اجلالا له ، فقال رسول اللّه ( ص ) : نعم ، وفي لفظ فقال سعد لبني قريظة : ترضون بحكمي ؟ قالوا : نعم ، فأخذ عليهم عهد اللّه وميثاقه أن الحكم ما حكم به . قال سعد : فانّي أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، - وفي لفظ : كل من جرت عليه الموسى - ، وتغنم الأموال وتسبى الذراري والنساء . ثم قال : وزاد بعضهم : وتكون الديار للمهاجرين دون الأنصار . فقالت الأنصار : إخواننا يعنون المهاجرين لنا معهم . فقال سعد : انّي أحببت أن يستغنوا عنكم . فقال رسول اللّه : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه . . . الخ .
وقال الزيني دحلان « 2 » : قال سعد : فانّي أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 2 / 328 .
( 2 ) السيرة النبوية 1 / 266 .