كان معه من المسلمين وهم مائة .
وقال الكازروني اليماني : وأقام رسول اللّه ( ص ) بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم ثمّ خرج عنهم يوم الجمعة ، وقيل مكث فيهم بضعة عشر يوما ، وقيل كان أصحاب رسول اللّه ( ص ) حين قدم قباء قد بنوا مسجدا يصلّون فيه ، فصلّى بهم فيه ولم يحدث في المسجد شيئا ، فأقام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، فركب من قباء يوم الجمعة يؤمّ المدينة فجمع في بني سالم ، فكانت أول جمعة جمعها في الإسلام وخطب يومئذ . . . الخ .
وقال الزيني دحلان « 1 » : وكان خروجه ( ص ) من قباء يوم الجمعة بعد أن لبث يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وقيل كان لبثه بضع عشرة ليلة ، وأسس ( ص ) بقباء المسجد الذي أسس على التقوى وصلّى فيه . إلى أن قال : وروى الطبراني عن الشموس بنت النعمان قالت : نظرت إلى رسول اللّه ( ص ) حين قدم وأسس مسجد قباء فرأيته يأخذ الحجر أو الصخرة حتّى تتبعه ، فيأتي الرجل من أصحابه فيقول : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أكفيك .
فيقول : لا ، حتّى أسسه .
ثمّ قال : ولمّا ركب ( ص ) وخرج من قباء سار الناس معه ما بين ماش وراكب ، ولا زال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة حرصا على كرامة رسول اللّه ( ص ) وتعظيما له ، حتّى دخل المدينة الشريفة وصار الخدم والصبيان يقولون : اللّه أكبر جاء رسول اللّه ، ولعبت الحبشة بحرابها فرحا برسول اللّه ( ص ) ، وقال بنو عمرو بن عوف له حين أراد الخروج من قباء :
يا رسول اللّه أخرجت ملالا أو تريد دارا خيرا من ديارنا ؟ قال : انّي أمرت بقرية تأكل القرى أي تغلبها فخلّوا سبيلها يعني ناقته ، ثمّ أدركته الجمعة في مسجد بني سالم بن عوف ، وهو المسجد الذي في بطن الوادي على يمين السالك إلى مسجد قباء ويسمى مسجد الجمعة ، فصلّى بمن معه من المسلمين وكانوا مائة ، وهي أول جمعة صلّاها ( ص ) بالمدينة ، وخطب بها وهي أول خطبة خطبها في الإسلام .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 169 .