وطأ شديدا ، فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها ، فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها ، فقال عمر :
أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه . فقالت له أخته : انك رجس وانّه لا يمسه الّا المطهرون فقم فتوضأ ، فقام فتوضأ ، ثمّ أخذ الكتاب فقرأ طه حتّى انتهى إلى
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 1 » . . . الخ .
وأخرج البزار والبيهقي والطبراني وأبو نعيم في الحلية عن عمر بن الخطاب قال : كنت من أشد الناس على رسول اللّه ( ص ) ، فبينا أنا في يوم شديد الحر بالهاجرة في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من قريش فقال لي : أين تريد يا بن الخطاب ؟ فقلت : إلهي وإلهي وإلهي - أي أريد نصرة آلهتي ، قال : عجبا لك يا ابن الخطاب ، انّك تزعم كذلك وقد كان دخل عليك الأمر في بيتك . قال : قلت وما ذاك ؟ قال : أختك قد أسلمت . قال : فرجعت مغضبا حتّى قرعت الباب ، وقد كان رسول اللّه ( ص ) إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شيء له ضمهما رسول اللّه إلى الرجل الذي في يده السعة فينا لا من فضلة طعامه ، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين ، فلما قرعت الباب قيل : من هذا ؟ قلت : عمر ، فتبادروا واختفوا منّي وقد كانوا يقرؤن صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها . فقامت أختي تفتح الباب ، فقلت : يا عدوة نفسها صبوت ، وضربتها بشيء في يدي على رأسها فسال الدم ، فلمّا رأت الدم بكت فقالت : يا بن الخطاب ما كنت فاعلا فافعله فقد صبوت .
قال : ودخلت حتّى جلست على السرير ، فنظرت إلى الصحيفة وسط البيت ، فقلت :
ما هذا ناولينيها ؟ فقالت : لست من أهلها ، أنت لا تطهر من الجنابة وهذا كتاب لا يمسه إلّا المطهرون ، فما زلت بها حتّى ناولتنيها ، ففتحتها فإذا فيها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
فلما مررت باسم من أسماء اللّه تعالى ذعرت منه ، فألقيت الصحيفة ، ثمّ رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » ، فلمّا مررت باسم من أسماء اللّه تعالى ذعرت ، ثمّ رجعت إلى نفسي فقرأتها حتّى بلغت
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
إلى آخر الآية ، فقلت : أشهد أن لا
هامش
( 1 ) سورة طه / الآية 14 .
( 2 ) سورة الحديد / الآية 1 .