قال الحلبي « 1 » : وسبب إسلامه على ما حدث بعضهم قال : قال لنا عمر بن الخطاب :
أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي ؟ قلنا : نعم . قال : كنت من أشد الناس على رسول اللّه ( ص ) ، فبينا أنا في يوم حار شديد الحر بالهاجرة في بعض طرق مكة ، إذ لقيني رجل من قريش وهو نعيم بن عبد اللّه النحام بالحاء المهملة ، وكان يخفي إسلامه خوفا من قومه ، وأخبرني أن أختي - يعني أم جميل واسمها فاطمة وقيل زينب وقيل آمنة - قد صبت أي أسلمت وكذا زوجها سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، فرجعت مغضبا وقد كان رسول اللّه ( ص ) يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند رجل به قوة يكونان معه يصيبان من طعامه وقد ضم إلى زوج أختي رجلين ممن أسلم ، أحدهما خباب بن الأرت بالمثناة من فوق والآخر لم أقف على اسمه - وفي السيرة الهشامية الاقتصار على خباب .
إلى أن قال : فقلت لها يا عدوة نفسها قد بلغني انك قد صبوت ، وضربتها بشيء كان في يدي فسال الدم ، فلمّا رأت الدم بكت وقالت : يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد أسلمت . . . الخ .
وروى الحلبي أيضا « 2 » عن عمر في سبب إسلامه قال : خرجت أتعرض لرسول اللّه ( ص ) قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه فاستفتح بسورة الحاقة ، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن ، فقلت في نفسي : واللّه هو شاعر كما قالت قريش ، فقرأ
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
« 3 » . قال : قلت كاهن فقرأ
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
« 4 » إلى آخر السورة ، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع .
وقال الزيني دحلان « 5 » : قال ابن إسحاق : أسلم عمر بن الخطاب عقب الهجرة الأولى إلى الحبشة سنة ست من المبعث وقيل سنة خمس ، وقيل أسلم بعد حمزة بثلاثة أيام .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 329 .
( 2 ) السيرة الحلبية 1 / 332 .
( 3 ) سورة الحاقة / الآية 40 - 41 .
( 4 ) سورة الحاقة / الآية 42 .
( 5 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 132 .