تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

ثغر المملكة الإسلاميّة

قال العلّامة الطباطبائيّ رضوان اللّه تعالى عليه في تبيين ثغر المملكة الإسلاميّة ما نصّه : ثغر المملكة الإسلاميّة هو الاعتقاد ، دون الحدود الطبيعيّة أو الاصطلاحيّة . ألغَى الإسلام أصل الانشعاب القوميّ من أن يؤثّر في تكوّن المجتمع أثره ذاك الانشعاب الذي عامله الأصليّ البدويّة والعيش بعيشة القبائل والبُطون ، أو اختلاف منطقة الحياة والوطن الأرضيّ . وهذان أعني البدويّة ، واختلاف مناطق الأرض في طبائعها الثانويّة من حرارة وبرودة وجَدب وخِصب وغيرهما هما العاملان الأصليّان لانشعاب النوع الإنسانيّ شعوبا وقبائل واختلاف ألسنتهم وألوانهم على ما بيّن في محلّه . ثمّ صارا عاملَين لحيازة كلّ قوم قطعةً من قطعات الأرض على حسب مساعيهم في الحياة وبأسهم وشدّتهم ، وتخصيصها بأنفسهم وتسميتها وطنا يألفونه ويذبّون عنه بكلّ مساعيهم . وهذا ، وإن كان أمرا ساقهم إلى ذلك الحوائج الطبيعيّة التي يدفعهم الفطرة إلى رفعها ، غير أنّ فيه خاصّة تنافي ما يستدعيه أصل الفطرة الإنسانيّة من حياة النوع في مجتمع واحد ؛ فإنّ من الضروريّ أنّ الطبيعة تدعو إلى اجتماع القوَى المتشتّتة وتألّفها وتقوّيها بالتراكم والتوحّد ؛ لتنال ما تطلبه من غايتها الصالحة بوجه أتمّ