تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ويستبين من هذا الكلام أنّ التطبيب هو عمل اللّه تعالى ، وأنّ الطبيب الحقيقيّ هو نفسه سبحانه . « 1 » فهو الّذي وضع الخواصّ الطبّية في العقاقير ، وجعل لكلّ داءٍ في نظام الخلق دواءه « 2 » ، ووهب الإنسانَ معرفةَ الأدواء وأدويتها وطريقة علاجها ، فاتّخذه الإنسان بذلك رمزا لاسم " الطبيب " و " الشافي " ، كما كان الأنبياء عليهم السلام رمزا لهذين الاسمين المقدَّسَين فيما يتّصل بعلاج الأمراض الروحيّة . قال الإمام عليّ عليه السلام في وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : طَبيبٌ دَوّارٌ بِطِبِّهِ ، قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ ، وأحمى مَواسِمَهُ ، يَضَعُ ذلِكَ حَيثُ الحاجَةُ إلَيهِ ، مِن قُلوبٍ عُميٍ ، وآذانٍ صُمٍّ ، وألسِنَةٍ بُكمٍ . مُتَتَبِّعٌ بِدَوائِهِ مَواضِعَ الغَفلَةِ ، ومَواطِنَ الحَيرَةِ . « 3 » وهكذا يرى الإسلام أنّ الطبيب والدواء روحيّين كانا أم جسديّين يؤدّيان دور الواسطة في النظام الكَونيّ الحكيم ، وأنّ المعالج هو اللّه سبحانه وحدَه .

الأحاديث الطبّية

إذا كان الطبّ في اللغة « 4 » والنصوص الإسلاميّة يشمل علاج الأمراض الجسديّة والنفسيّة ، وكان معالج الجسد كمعالج النفس رمزا لأسماء اللّه الحُسنى ، مضافا إلى أنّ طبّ الجسد وطبّ النفس يتقاربان غاية القرب ، حتّى يتسنّى معالجة عدد من الأمراض الجسديّة بتدبيرٍ نفسيّ ، ومعالجة بعض الأمراض النفسيّة بعقارٍ جسديّ ، فإنّ الفرعين من الطبّ موضوعان مستقلّان في الكتابات الإسلاميّة . وطبّ النفس
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة الأحاديث الطبيّة : ج 1 ( القسم الأوّل : الطبابة / الفصل الأوّل : الطبابة في منظار الإسلام / الشفاء من اللّه ) . ( 2 ) راجع : موسوعة الأحاديث الطبيّة : ج 1 ( القسم الأوّل : الطبابة / الفصل الأوّل : الطبابة في منظار الإسلام / لكلّ داء دواء ) . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 108 ، عيون الحكم والمواعظ ، ص 319 ، ح 5564 . ( 4 ) الطبُّ مثلَّثة الطاء : علاج الجسم والنفس ( القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 96 ) .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 206 | محمد الريشهري