تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
دَخَلَكَ مِنَ الغَمِّ لِسَعدٍ ، أفَتُحِبُّ أن تُغنِيَهُ ؟ فَقالَ : نَعَم ، فَقالَ لَهُ : فَهاكَ هذَينِ الدِّرهَمَينِ فَأَعطِهِما إيّاهُ ومُرهُ أن يَتَّجِرَ بِهِما . قالَ : فَأَخَذَهُما « 1 » رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، ثُمَّ خَرَجَ إلى صَلاةِ الظُّهرِ وسَعدٌ قائِمٌ عَلى بابِ حُجُراتِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَنتَظِرُهُ ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله قالَ : يا سَعدُ ، أتُحسِنُ التِّجارَةَ ؟ فَقالَ لَهُ سَعدٌ : وَاللّهِ ما أصبَحتُ أملِكُ مالًا أتَّجِرُ بِهِ ، فَأَعطاهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله الدِّرهَمَينِ وقالَ لَهُ : اتَّجِر بِهِما وتَصَرَّف لِرِزقِ اللّهِ . فَأَخَذَهُما سَعدٌ ومَضى مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه وآله حَتّى صَلّى مَعَهُ الظُّهرَ وَالعَصرَ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله : قُم فَاطلُبِ الرِّزقَ ؛ فَقَد كُنتُ بِحالِكَ مُغتَمّا يا سَعدُ . قالَ : فَأَقبَلَ سَعدٌ لا يَشتَري بِدِرهَمٍ شَيئا إلّا باعَهُ بِدِرهَمَينِ ، ولا يَشتَري شَيئا بِدِرهَمَينِ إلّا باعَهُ بِأَربَعَةِ دَراهِمَ ، فَأَقبَلَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ ؛ فَكَثُرَ مَتاعُهُ ومالُهُ وعَظُمَت تِجارَتُهُ ، فَاتَّخَذَ عَلى بابِ المَسجِدِ مَوضِعا وجَلَسَ فيهِ فَجَمَعَ تِجارَتَهُ إلَيهِ ، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله إذا أقامَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ يَخرُجُ وسَعدٌ مَشغولٌ بِالدُّنيا ؛ لَم يَتَطَهَّر ولَم يَتَهَيَّأ كَما كانَ يَفعَلُ قَبلَ أن يَتَشاغَلَ بِالدُّنيا ، فَكانَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله يَقولُ : يا سَعدُ ، شَغَلَتكَ الدُّنيا عَنِ الصَّلاةِ ! فَكانَ يَقولُ : ما أصنَعُ ؟ ! اضَيِّعُ مالي ؟ ! هذا رَجُلٌ قَد بِعتُهُ فَاريدُ أن أستَوفِيَ مِنهُ ، وهذا رَجُلٌ قَدِ اشتَرَيتُ مِنهُ فَاريدُ أن اوفِيَهُ . قالَ : فَدَخَلَ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِن أمرِ سَعدٍ غَمٌّ أشَدُّ مِن غَمِّهِ بِفَقرِهِ ، فَهَبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلُ عليه السلام فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّهَ قَد عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعدٍ ، فَأَيُّما أحَبُّ إلَيكَ : حالُهُ الأولى أو حالُهُ هذِهِ ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله : يا جَبرَئيلُ ، بَل حالُهُ الأولى ، قَد أذهَبَت
هامش
( 1 ) في المصدر : " فأخذ " ، والتصويب من بحار الأنوار .