تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
المَقالِ وقولوا لَهُ : لَعَلَّكَ تَطلُبُ غَيرَ سَيِّدِنا بارَكَ اللّهُ فيكَ ! قالَ لَهُم : لا . ودَخَلَ عَلَيهِ وقالَ لَهُ : قُم فَأَوصِ ما كُنتَ موصِيا ؛ فَإِنّي قابِضٌ روحَكَ قَبلَ أن أخرُجَ . فَصاحَ أهلُهُ وبَكَوا ، فَقالَ : افتَحُوا الصَّناديقَ وَاكتُبوا ( أكِبّوا ) ما فيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ . ثُمَّ أقبَلَ عَلَى المالِ يَسُبُّهُ ويَقولُ لَهُ : لَعَنَكَ اللّهُ يا مالُ ! أنسَيتَني ذِكرَ رَبّي ، وأغفَلتَني عَن أمرِ آخِرَتي ؛ حَتّى بَغَتَني مِن أمرِ اللّهِ ما قَد بَغَتَني . فَأَنطَقَ اللّهُ تَعالَى المالَ فَقالَ : لِمَ تَسُبُّني وأنتَ ألأَمُ مِنّي ؟ ! ألَم تَكُن في أعيُنِ النّاسِ حَقيرا فَرَفَعوكَ لَمّا رَأَوا عَلَيكَ مِن أثَري ؟ ! ألَم تَحضُر أبوابَ المُلوكِ وَالسّادَةِ ويَحضُرُهَا الصّالِحونَ فَتَدخُلَ قَبلَهُم ويُؤَخَّرونَ ؟ ! ألَم تَخطُب بَناتِ المُلوكِ وَالسّاداتِ ويَخطُبُهُنَّ الصّالِحونَ فَتُنكَحُ ويُرَدّونَ ؟ ! فَلَو كُنتَ تُنفِقُني في سَبيلِ الخَيراتِ لَم أمتَنِع عَلَيكَ ، ولَو كُنتَ تُنفِقُني في سَبيلِ اللّهِ لَم أنقُص عَلَيكَ ، فَلِمَ تَسُبُّني وأنتَ ألأَمُ مِنّي ؟ ! وإنَّما خُلِقتُ أنَا وأنتَ مِن تُرابٍ ؛ فَأَنطَلِقُ تُرابا بَريئا ومُنطَلِقٌ أنتَ بِإِثمي . هكَذا يَقولُ المالُ لِصاحِبِهِ ! « 1 » 10599 . الكافي عن أبي بصير : سَمِعتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام يَقولُ : كانَ عَلى عَهدِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مُؤمِنٌ فَقيرٌ شَديدُ الحاجَةِ مِن أهلِ الصُّفَّةِ ، وكانَ مُلازِما لِرَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عِندَ مَواقيتِ الصَّلاةِ كُلِّها لا يَفقِدُهُ في شَيءٍ مِنها ، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَرِقُّ لَهُ ويَنظُرُ إلى حاجَتِهِ وغُربَتِهِ فَيَقولُ : يا سَعدُ ، لَو قَد جاءَني شَيءٌ لأغنَيتُكَ . قالَ : فَأَبطَأَ ذلِكَ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، فَاشتَدَّ غَمُّ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله لِسَعدٍ ، فَعَلِمَ اللّهُ سُبحانَهُ ما دَخَلَ عَلى رَسولِ اللّهِ مِن غَمِّهِ لِسَعدٍ ، فَأَهبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام ومَعَهُ دِرهَمانِ ، فَقالَ لَهُ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّهَ قَد عَلِمَ ما قَد
هامش
( 1 ) عدّة الداعي : ص 95 ، بحار الأنوار : ج 103 ص 24 ح 27 .