عليه من خلال الرؤية الثانية ، وبالنتيجة ما ثمّة تعارض بين الاثنين .
3 . عرضت الفئة الثالثة من روايات الفصل السادس إلى معايير متعدّدة لتقويم الفقر والغنى ، يمكن تصنيفها كما يلي :
أمعيار كون الثروة خيرا للإنسان الثريّ والفقر شرّا للإنسان الفقير انطلاقا من دورهما في حياة الإنسان الدائمة وأثرهما في ذلك . في منظورهذا المعيار ليست الثروة خيرا للجميع ، كما ليس الفقر شرّا للجميع .
ب معيار كون الثروة قيمة وخصلة إيجابية بلحاظ استفادة معوزي المجتمع منها .
ج في المجتمع الذي يتفشّى فيه الفقر ، يعدّ انتخاب الفقر لخدمة المحتاجين خصلة إيجابية ممدوحة .
د إذا ما اقترن الفقر بحفظ القيم والتزام المواقف الصحيحة فهو أفضل من ثروة تصاحبها ممارسات سلبية منافية للقيم .
ه بالنسبة إلى تلك الفئة من الناس التي اختطّت الطريق إلى العُلا وبلغت التكامل المعنوي سيّان لها الفقر والغنى . مردّ ذلك أنّ هذه الفئهتستطيع أن تستفيد من أجواء الحياة مهما كانت باتّجاه تحقيق المزيد من الرقيّ والكمال .
4 . للفقر في الاصطلاح القرآني والحديثي معانٍ متعدّدة ؛ فتارة يأتي بمعنى الفاقة والاحتياج في أصل الوجود ، كما في قوله سبحانه :
" يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ "
، « 1 » ويكون تارة بمعنى العوز المادّي ، كما في قوله سبحانه :
" إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ "
، « 2 » ويكون ثالثة بمعنى الفقر المعنوي ، كما في الرواية المأثورة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : " فَقرُ النَّفسِ شَرُّ الفَقرِ " ، « 3 » في ما يأتي تارة رابعة بمعنى الإحساس
هامش
( 1 ) فاطر : 15 .
( 2 ) التوبة : 60 .
( 3 ) غرر الحكم : ح 6547 .