يا عَمرُو إنَّكَ قد أَحدَثتَ آلِهَةً * شَتّى بمكَّةَ حولَ البيتِ أَنصابا
وكانَ للبيتِ رَبٌّ واحدٌ أَبَدا * فقد جَعَلتَ لَهُ في الناسِ أربابا
لَتَعْرِفَنَّ بأَنَّ اللّهَ في مَهَلٍ * سَيَصْطَفِي دونَكُم لِلبَيتِ حُجّابا
وكانت الولاية في خُزاعة إلى زمن حليل الخُزاعيّ ، فجعلها حليل من بعده لابنته وكانت تحت قُصيّ بن كلاب ، وجعل فتح الباب وغلقها لرجل من خزاعة يسمّى أبا غبشان الخُزاعيّ ، فباعه أبو غبشان من قصيّ بن كلاب ببعير وزقّ خمر ، وفي ذلك يُضرَب المثل السائر " أخسَرُ مِن صفقةِ أبي غبشان " .
فانتقلت الولاية إلى قريش ، وجدّد قصيّ بناء البيت كما قدّمناه . وكان الأمر على ذلك حتّى فتح النبيّ صلى اللّه عليه وآله مكّة ، ودخل الكعبة وأمر بالصُّوَر والتماثيل فمُحِيَت ، وأمر بالأصنام فهُدِمت وكُسِرت . وقد كان مقام إبراهيم وهو الحجر الذي عليه أثر قدمَي إبراهيم موضوعا بمعجن في جوار الكعبة ، ثمّ دفن في محلّه الذي يعرف به الآن ، وهو قبّة قائمة على أربعة أعمدة يقصدها الطائفون للصلاة .
وأخبار الكعبة وما يتعلّق بها من المعاهد الدينيّة كثيرة طويلة الذيل اقتصرنا منها على ما تمَسّه حاجة الباحث المتدبّر في آيات الحجّ والكعبة .
ومن خواصّ هذا البيت الذي بارك اللّه فيه وجعله هُدىً أنّه لم يختلف في شأنه أحد من طوائف الإسلام . « 1 »
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 358 363 .