وما ينبغي ، وسائر الأصول الاجتماعيّة ، من الرئاسة والمرئوسيّة والملك والاختصاص ، والمعاملات المشتركة والمختصّة ، وسائر القواعد والنواميس العموميّة والآداب والرسوم القوميّة التي لا تخلو عن التحوّل والاختلاف باختلاف الأقوام والمناطق والأعصار . فجميع هذه المعاني والقواعد المستقرّة عليها من صُنع الطبيعة الإنسانيّة بإلهام من اللّه سبحانه ، تلطّفت بها طبيعة الإنسان لتمثّل بها ما تعتقدها وتريدها من المعاني في الخارج ، ثمّ تتحرّك إليها بالعمل والفعل والترك والاستكمال .
والتوجّه العباديّ إلى اللّه سبحانه ، وهو المنزَّه عن شؤون المادّة ، والمقدَّس عن تعلّق الحسّ الماديّ إذا أريد أن يتجاوز حدَّ القلب والضمير ، وتنزل على موطن الأفعال وهي لا تدور إلّا بين المادّيات لم يكن في ذلك بدّ ومَخلَص من أن يكون على سبيل التمثيل بأن يلاحظ التوجّهات القلبيّة على اختلاف خصوصيّاتها ، ثمّ تمثّل في الفعل بما يناسبها من هيئات الأفعال وأشكالها ، كالسجدة يراد بها التذلّل ، والركوع يراد به التعظيم ، والطواف يراد به تفدية النفس ، والقيام يراد به التكبير ، والوضوء والغسل يراد بهما الطهارة للحضور ، ونحو ذلك . ولا شكّ أنّ التوجّه إلى المعبود ، واستقباله من العبد في عبوديّته روح عبادته ، التي لولاها لم يكن لها حياة ولا كينونة ، وإلى تمثيله تحتاج العبادة في كمالها وثباتها واستقرار تحقّقها .
وقد كانت الوثنيّون وعَبدَة الكواكب وسائر الأجسام من الإنسان وغيره يستقبلون معبوداتهم وآلهتهم ، ويتوجّهون إليهم بالأبدان في أمكنة متقاربة .
لكن دين الأنبياء ونخصّ بالذكر من بينها دين الإسلام الذي يصدّقها جميعا وضعَ الكعبة قِبلةً ، وأمر باستقبالها في الصلاة ، التي لا يُعذَر فيها مسلم ، أينما كان
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 362
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٦٢