طريق الجعرانة : في شِعب آل عبداللّه بن خالد ، على تسعة أميال .
ومن المؤكّد أنّ هذه المسافات تقريبيّة . وقد حسَب أيضًا بعض المدقّقين المسافة الدقيقة لهذه الحدود إلى جدار المسجد الحرام ، عادًّا إيّاهابالذراع ، فكان بينها وبين القياسات المذكورة آنفًا بعض الاختلاف . وعلى سبيل المثال ، يقول الفاسيّ في تحديد الحرم من جهة الطائف ، عن طريق عرفة : " من جدار باب بني شيبة إلى العَلَمين اللذين هماعلامة لحدّ الحرم من جهة عرفة سبعة وثلاثون ألف ذراع وعشرهأذرع وسبعة أذرع ، بذراع اليد " . « 1 »
ولمعرفة حدود الحرم وتعيينها أهميّة قُصوى ، إذ إنّ لها دخلًا في كثير من الأحكام . وقد غدا تشخيص هذه الحدود ميسّرًا بوجود الأنصاب التياقيمت علامات من كلّ الجهات .
وكان إبراهيم الخليل عليه السلام قد نَصَب الأنصاب من كلّ الجهات ما عدا سمت جدّة والجعرانة بدلالة من جبرئيل عليه السلام الذي كان يُريه مواضعها « 2 » . وجدّدها إسماعيل عليه السلام ، وقُصيّ بن كلاب ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . . . ثمّ تعاقَب الحكّام على تجديدها المرّةَ بعد المرّة . « 3 »
ويدلّ البحث الميدانيّ ، في الوقت الحاضر ، على أنّ هذه العلامات ما تزال قائمة . وهذه الأنصاب والحدود الستّة إنّما تعيّن حدود الحرم في الطرقالمؤدّية إليه ، أمّا أنصاب وحدود الحرم كلّه فهي أكثر بكثير . « 4 »
هامش
( 1 ) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام : ج 1 ص 59 .
( 2 ) أخبار مكّة للفاكهي : ج 5 ص 225 ح 192 ، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام : ج 1 ص 55 ؛ جواهر الكلام : ج 7 ص 396 ، المفصّل في تاريخ العرب : ج 6 ص 441 .
( 3 ) أخبار مكّة للأزرقيّ : ج 2 ص 129 ، أخبار مكّة للفاكهيّ : ج 2 ص 273 ، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام : ج 1 ص 55 ؛ الكافي : ج 4 ص 211 ح 18 .
( 4 ) الحرم المكّيّ الشريف والأعلام المحيطة به : ص 71 و 87 .