تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
لِأَصحابِهِ في مَرَضِهِ : قالَ صلى اللّه عليه وآله : إنَّ رَبّي عز وجل حَكَمَ وأقسَمَ أن لا يَجوزَهُ ظُلمُ ظالِمٍ ، فَناشَدتُكُم بِاللّهِ ، أيُّ رَجُلٍ مِنكُم كانَت لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ مَظلِمَةٌ إلّا قامَ فَليَقتَصَّ مِنهُ ، فَالقِصاصُ في دارِ الدُّنيا أحَبُّ إلَيَّ مِنَ القِصاصِ في دارِ الآخِرَةِ عَلى رُؤوسِ المَلائِكَةِ وَالأَنبِياءِ . فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن أقصَى القَومِ ، يُقالُ لَهُ : سَوادَةُ بنُ قَيسٍ ، فَقالَ لَهُ : فِداكَ أبي وامّي يا رَسولَ اللّهِ ، إِنَّكَ لَمّا أقبَلتَ مِنَ الطّائِفِ ، استَقبَلتُكَ وأنتَ عَلى ناقَتِكَ العَضباءِ وبِيَدِكَ القَضيبُ المَمشوقُ ، فَرَفَعتَ القَضيبَ وأنتَ تُريدُ الرّاحِلَةَ فَأَصابَ بَطني ، فَلا أدري عَمدا أو خَطَأً ، فَقالَ صلى اللّه عليه وآله : مَعاذَ اللّهِ أن أكونَ تَعَمَّدتُ ! ثُمَّ قالَ : يا بِلالُ قُم إلى مَنزِلِ فاطِمَةَ فَائتِني بِالقَضيبِ المَمشوقِ . فَخَرَجَ بِلالٌ وهُوَ يُنادي في سِكَكِ المَدينَةِ : مَعاشِرَ النّاسِ ! مَن ذَا الَّذي يُعطِي القِصاصَ مِن نَفسِهِ قَبلَ يَومِ القِيامَةِ ؟ فَهذا مُحَمَّدٌ صلى اللّه عليه وآله يُعطِي القِصاصَ مِن نَفسِهِ قَبلَ يَومِ القِيامَةِ . . . . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : أينَ الشَّيخُ ؟ فَقالَ الشَّيخُ : ها أنَا ذا يا رَسولَ اللّهِ ، بِأَبي أنتَ وامّي ، فَقالَ : تَعالَ ، فَاقتَصَّ مِنّي حَتّى تَرضى . فَقالَ الشَّيخُ : فَاكشِف لي عَن بَطنِكَ يا رَسولَ اللّهِ ، فَكَشَفَ صلى اللّه عليه وآله عَن بَطنِهِ ، فَقالَ الشَّيخُ : بِأَبي أنتَ وامّي يا رَسولَ اللّهِ ! أتَأذَنُ لي أن أضَعَ فَمي عَلى بَطنِكَ ؟ فَأَذِنَ لَهُ . فَقالَ : أعوذُ بِمَوضِعِ القِصاصِ مِن بَطنِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله مِنَ النّارِ يَومَ النّارِ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : يا سَوادَةَ بنَ قَيسٍ ، أتَعفو أم تَقتَصُّ ؟ فَقالَ : بَل أعفو يا رَسولَ اللّهِ . فَقالَ صلى اللّه عليه وآله : اللّهُمَّ اعفُ عَن سَوادَةَ بنِ قَيسٍ كَما عَفا عَن نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ . « 1 »
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 733 ح 1004 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 508 ح 9 وراجع : كنز العمّال : ج 15 ص 91 ح 40222 و 40223 .