فَافرِج عَنّا . فَانصَدَعَ الجَبَلُ عَنهُم حَتّى طَمِعوا فِي الخُروجِ ولَم يَستَطيعُوا الخُروجَ .
وقالَ الثّاني : اللّهُمَّ كانَ لي اجَراءُ يَعمَلونَ عَمَلًا واحِدا ويَأخُذونَ أجرا واحِدا ، وإنَّ أحَدَهُم تَرَكَ أجرَهُ وزَعَمَ أنَّهُ أكثَرُ أجرا مِن أصحابِهِ ، فَعَزَلتُ أجرَهُ مِن مالي فَتَلَوَّمَني « 1 » بِهِ حَتّى كانَ مالًا وأشياءَ ، فَأَتاني بَعدَمَا افتَقَرَ وكَبِرَ ، فَقالَ : اذَكِّرُكَ اللّهَ تَعالى في أجري ؛ فَإِنّي أحوَجُ ما كُنتُ ، فَطَلَعتُ بِهِ فَوقَ بَيتٍ لي ، فَأَرَيتُهُ ما أنمَى اللّهُ تَعالى لَهُ مِن أجرِهِ مِنَ المالِ وَالماشِيَةِ في الغائِطِ يَعنِي الصَّحارى فَقُلتُ لَهُ : هذا لَكَ وهذا لَكَ وهذا لَكَ ، فَقالَ : أتَسخَرُ بي أصلَحَكَ اللّهُ ؟ ! كُنتُ اريدُكَ عَلى أقَلَّ مِن هذا مُثابا عَلَيَّ ، قُلتُ : أجَل كُنتَ تُريدُني عَلى أقَلَّ مِن هذا ، فَبَلانِيَ اللّهُ تَعالى بِهِ حَتّى بَلَغَ ما تَرى ، فَدَفَعتُهُ إلَيهِ يا رَبِّ مِن مَخافَتِكَ وَابتِغاءِ مَرضاتِكَ ، فَإِن كُنتَ تَعلَمُ ذلِكَ فَافرِج عَنّا . فَانفَرَجَ الجَبَلُ عَنهُم حَتّى طَمِعوا فِي الخُروجِ ولَم يَستَطيعوا أن يَخرُجوا .
وقالَ الثّالِثُ : اللّهُمَّ يا رَبِّ كانَ لي أبَوانِ ضَعيفانِ فَقيرانِ لَيسَ لَهُما خادِمٌ ولا راعٍ ولا وَلِيٌّ غَيري ، فَكُنتُ أرعى لَهُما بِالنَّهارِ وآوي إلَيهِما بِاللَّيلِ ، وإنَّ الكَلَأَ نَأى عَنّي فَتَباعَدتُ بِالماشِيَةِ فَأَتَيتُهُما بَعدَما ذَهَبَ اللَّيلُ وناما ، فَحَلَبتُ لَهُما ثُمَّ جَلَستُ عِندَ رُؤوسِهِما بِإِنائي كَراهِيَةَ أن اورِقَهُما « 2 » واوذِيَهُما ، حَتَّى استَيقَظا مِن قِبَلِ أنفُسِهِما فَسَقَيتُهُما كَما كُنتُ أفعَلُ ، اللّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنّي فَعَلتُ ذلِكَ مِن مَخافَتِكَ فَافرِج عَنّا ، فَانصَدَعَ الجَبَلُ عَنهُم فَخَرجوا يَتَزَلزَلونَ « 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) تلوّم : انتظر ( النهاية : ج 4 ص 278 " لوم " ) .
( 2 ) الأرَقُ : وهو السهر ، رجلٌ أرق إذا سهر لِعلّة ، فإن كان السهر من عادته قيل : أُرُقٌ بضم الهمزة والراء ( النهاية : ج 1 ص 40 " أرق " ) .
( 3 ) من زلّ : إذا عدا ( معجم مقاييس اللغة : ج 3 ص 4 " زل " ) .
( 4 ) الدعاء للطبراني : ص 74 ح 187 عن الحارث عن الإمام عليّ عليه السلام .