تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
للأدب كالدائن الذي يريد من غريمه شيئا ، وبين من يطلبها بأدب ووقار كالإمام الحسين عليه السلام حين تفاعل في عرفات وهو يدعو اللّه بكلّ تواضع وانكسار ونحيب وتضرّع وعيونه دامعة وقلبه حزين ، لكنّه يقول بصوت عالٍ : " يا أسمَعَ السّامِعينَ . . . " « 1 » أو كالإمام الصادق عليه السلام إذ كان ينادي في جوف الليل وهو قائم مع المتهجّدين فيقول : " اللّهُمَّ أعِنّي عَلى هَولِ المُطَّلَعِ ووَسِّع عَلَيَّ ضيقَ المَضجَعِ . . . " « 2 » فلم يزعجهم ويؤذهم ، بل كان أهل بيته متشوّقين إلى سماع مناجاته الرافدة بالقوّة والنشاط في جوف الليل . وبعبارة أخرى ؛ إنّ خفض الصوت في أثناء الدعاء وهو ما يقتضيه تعظيم اللّه والتواضع بين يديه من جهة ، ويوجب من جهة أخرى نيل رضا اللّه وإيجاد مزيد من التوجّه إليه والانس به . وهذا ما يدركه ويصدّقه عقل الإنسان ووجدانه بكلّ جلاء . وعلى هذا الأساس يختلف مقتضى الحالات والمقامات المختلفة . والعقل والوجدان يستشعر في كلّ حال ومقام المدى المناسب من خفية أو جهر الصوت . ومع الحفاظ على مبدأ الهدوء واجتناب الزعيق والصراخ ، فهو يميّز كلّ واحد من مقامات الطلب ، والتحرّق واللهفة ، وحالة تضمين التعليم والتربية في أصل الدعاء عن المقامات والحالات الأخرى .
هامش
( 1 ) البلد الأمين : ص 258 ، الإقبال : ج 2 ص 87 ، بحارالأنوار : ج 98 ص 224 ح 2 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 539 ح 13 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 480 ح 1389 كلاهما عن عبد الرحمن ابن الحجّاج ، بحارالأنوار : ج 87 ص 192 ح 6 .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 360 | محمد الريشهري