تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أنّه يبقى متحيّرا لا يعرف ماذا يفعل تجاه هذه المسألة مدّة عشرين يوما على ما جاء في بعض الروايات ، ومن ثمّ تنفرج الأزمة برؤيا واحدٍ أو أكثر من الصحابة ، توجب قرار النبيّ صلى اللّه عليه وآله وتشريع الأذان ! لا ريب في أنّ هذا الرأي لا يجتمع مع الاعتقاد بالنبوّة ، ومن هنا دعا الإمام الصادق عليه السلام القائلين بهذا الرأي إلى محاكمة عقلهم ووجدانهم ، واستنكر عليهم الجمع بين ما يرْوُون وبين الاعتقاد بنبوّة النبيّ صلى اللّه عليه وآله ونزول الوحي ، قال عليه السلام : يَنزِلُ الوَحيُ عَلى نَبِيِّكُم ، فَتَزعُمونَ أنَّهُ أخَذَ الأَذانَ مِن عَبدِ اللّهِ بنِ زَيدٍ ! ! . « 1 »

2 . التّعارض مع حكمة الأذان

إنّ التأمّل في الأحاديث الكثيرة الواردة في مصادر الحديث الشيعيّة والسنيّة حول الأذان وفضائله وبركاته « 2 » ، يشير بوضوح إلى أنّ فلسفة هذا العمل العباديّ العظيم لا تتعلّق بالإعلام عن أوقات الصلوات وحسب ، بل تتضمّن الكثير من الآثار الفرديّة والاجتماعيّة ، والدنيويّة والاخرويّة ، فهل يمكن أن نصدّق بأنّ كلّ هذه الحِكَم والبركات كانت بسبب رؤيا عبد اللّه بن زيد ؟ ! أو أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله كان يعرف فلسفة الأذان وفضائله وآثاره ، لكنّه لم يطّلع عليه فصولًا وأجزاءً ؟ !

3 . تكذيب أهل البيت عليهم السلام لها

إنّ أهل البيت عليهم السلام فضلًا عن تأكيدهم على أنّ مصدر الأذان هو الوحي ، فقد صرّحوا بتكذيب الروايات والأخبار التي تجعل الرؤيا مصدرا لتشريع الأذان ، وعدّوها منافية للإيمان بالنبوّة ، وإذا لم يكن ثمّة دليل على إثبات عدم صحّة تلك
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأذان / الفصل الأول : تشريع الأذان / تكذيبُ بعضِ مارويَ في بَدءِ تشريعه ) . ( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الأذان / الفصل الأول : تشريع الأذان / حكمة الأذان : ح 1056 و 1057 ) .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 191 | محمد الريشهري