سَيَكونُ عَلَيكُم أئِمَّةٌ يَملِكونَ أرزاقَكُم ، يُحَدِّثونَكُم فَيَكذِبونَكُم ، ويَعمَلونَ ويُسيؤونَ العَمَلَ ، لا يَرضَونَ مِنكُم حَتّى تُحَسِّنوا قَبيحَهُم وتُصَدِّقوا كَذِبَهُم ، فَأَعطوهُمُ الحَقَّ ما رَضوا بِهِ ، فَإِذا تَجاوَزوا فَمَن قُتِلَ عَلى ذلِكَ فَهُوَ شَهيدٌ . « 1 »
3 . عن ابن عبّاس : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
سَيَكونُ امَراءُ تَعرِفونَ وتُنكِرونَ ؛ فَمَن نابَذَهُم نَجا ، ومَنِ اعتَزَلَهُم سَلِمَ ، ومَن خالَطَهُم هَلَكَ . « 2 »
ردّ على تبرير
قد يقال في تبرير أحاديث الصبر على الاستئثار بحملها على التقية ، وعدم القدرة على ممارسة النهي عن المنكر ، وعدم التمكّن من مواجهة الظلم الصادر عن الولاة والحكّام ، ومن ثَمّ يستنتج بأنّه لا سبيل إلى ردّها على نحو قطعي .
يمكن الجواب على هذا التبرير ، بالنقاط التالية :
أولًا : لقد جاءت أحاديث الصبر على الاستئثار مطلقة ، ولهذا لم تأت فتاوى الفقهاء الذين آمنوا بها مقيّدة بعدم القدرة كما مرّت نصوصها سلفا ، وإنّما أفتى هؤلاء بحرمة القيام بوجه أئمّة الجور مطلقا ، وذهبوا إلى عدم مناجزة هؤلاء الحكّام على كلّ حال .
ثانيا : تكتسب أحكام التقية معناها في نطاق موضوعها فحسب ، على حين نجد أنّ الأحاديث المذكورة تنهى المسلمين عن المواجهة حتّى قيام الساعة .
ثالثا : إنّما تكون التقية مشروعة للحفاظ على أساس الدين وأصله ، أمّا في المواطن التي تهدّد فيها التقية أصل الدين وأساسه وفلسفته فهي حرام ،
هامش
( 1 ) المعجم الكبير : ج 22 ص 362 ح 910 .
( 2 ) المعجم الكبير : ج 11 ص 33 ح 10973 .