أمير المؤمنين عليه السلام النَّيّر :
إنَّمَا النّاسُ ثَلاثٌ : زاهِدٌ ، وراغِبٌ ، وصابِرٌ . فَأَمَّا الزّاهِدُ فَلا يَفرَحُ بِالدُّنيا إذا أتَتهُ ، ولا يَحزَنُ عَلَيها إذا فاتَتهُ ، وأمَّا الصّابِرُ فَيَتَمَنّاها بِقَلبِهِ ، فَإِن أدرَكَ مِنها شَيئا صَرَفَ عَنها نَفسَهُ لِعِلمِهِ بِسوءِ العاقِبَةِ ، وأمَّا الرّاغِبُ فَلا يُبالي مِن حِلٍّ أصابَها أم مِن حَرامٍ . « 1 »
ثانيا علامات الزهد
تعرّضت الروايات الإسلاميّة لبيان علامات الزهد والزهّاد ؛ وذلك للحيلولة دون ادّعاء البعض الزهادةَ وعدم الرغبة في الدُّنيا ، وكذلك لأجل تشخيص مدّعي الزهادة كذبا .
ومعرفة تلك العلامات لها أهمّيّة بالغة ، بحيث تحدّثت عنها جميع الروايات الواردة في الزهد « 2 » عدا واحدة منها فقد عرّفت الزهد بحقيقته التي هي عدم الرغبة في الدنيا . « 3 »
ولعلّ أبسط علامات الزهد هي قلّة الاستهلاك ، حيث إنّنا لا يمكن أن نتصوّر إنسانا لا يشتهي طعاما معيّنا مثلًا ثمّ يأكل منه كثيرا . وقد تقدّم في المعنى اللغويّ للزهد أنّه يتضمّن معنى القلّة ، وبناءً على هذا فإنّ حقيقة الزهد وإن كانت عدم الرغبة النفسيّة ، لكنّها يجب أن تتجلّى في بساطة العيش ، والحياة الزاهدة ، وعدم الإسراف ، واجتناب مظاهر الترف ، ولا أقلّ من اجتناب المحرّمات .
وعلى هذا الأساس فإنّ الزهد لا يقتصر على الجانب الأخلاقيّ والنفسيّ فحسب ، بل يتضمّن الجانب العمليّ والسلوكيّ أيضا ، والزاهد هو الذي يُعرض عن
هامش
( 1 ) راجع : الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة : ( القسم الثالث / الفصل الأوّل : تعريف الزهد وتحريفه : ح 805 ) .
( 2 ) راجع : الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة : ( القسمالثالث / الفصل الأوّل : تعريف الزهد وتحريفه : علامات الزهد ) .
( 3 ) راجع : الدنيا والآخرة في الكتاب والسنة : ( القسمالثالث / الفصل الأوّل : تعريف الزهد وتحريفه : ضدّ الرغبة ) .