5746 . عنه صلى اللّه عليه وآله : سَلَكَ رَجُلانِ مَفازَةً « 1 » : عابِدٌ وَالآخَرُ بِهِ رَهَقٌ « 2 » ، فَعَطَشَ العابِدُ حَتّى سَقَطَ ، فَجَعَلَ صاحِبُهُ يَنظُرُ إلَيهِ ، ومَعَهُ ميضَأَةٌ « 3 » فيها شَيءٌ مِن ماءٍ ، فَجَعَلَ يَنظُرُ إلَيهِ وهُوَ صَريعٌ ، فَقالَ : وَاللّهِ لَئِن ماتَ هذَا العَبدُ الصّالِحُ عَطَشا ومَعي ماءٌ لا اصيبُ مِنَ اللّهِ خَيرا أبَدا ، ولَئِن سَقيتُهُ مائي لَأَموتَنَّ ! فَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وعَزَمَ ، فَرَشَّ عَلَيهِ مِن مائِهِ وسَقاهُ فَضلَهُ ، فَقامَ حَتّى قَطَعَا المَفازَةَ .
فَيوقَفُ الَّذي بِهِ رَهَقٌ يَومَ القِيامَةِ لِلحِسابِ فَيُؤمَرُ بِهِ إلَى النّارِ ، فَتَسوقُهُ المَلائِكَةُ ، فَيَرَى العابِدَ ، فَيَقولُ : يا فُلانُ أما تَعرِفُني ؟
فَيَقولُ : ومَن أنتَ ؟
فَيَقولُ : أنَا فُلانٌ الَّذي آثَرتُكَ عَلى نَفسي يَومَ المَفازَةِ .
فَيَقولُ : بَلى أعرِفُكَ .
فَيَقولُ لِلمَلائِكَةِ : قِفوا ! فَيَقِفونَ « 4 » ، ويَجيءُ حَتّى يَقِفَ فَيَدعوَ رَبَّهُ عز وجل ، فَيَقولُ : يا رَبِّ ، قَد تَعرِفُ يَدَهُ عِندي وكَيفَ آثَرَني عَلى نَفسِهِ ، يا رَبِّ هَبهُ لي .
فَيَقولُ لَهُ : هُوَ لَكَ . فَيَجيءُ فَيَأخُذُ بِيَدِ أخيهِ فَيُدخِلُهُ الجَنَّةَ . « 5 »
5747 . عنه صلى اللّه عليه وآله لِعَلِيٍّ عليه السلام : يا عَلِيُّ ، إنَّهُ إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ نادى مُنادٍ مِن بُطنانِالعَرشِ « 6 » : أينَ
هامش
( 1 ) المفازَة : البَرِّيَّة القَفْر ( النهاية : ج 3 ص 478 " فوز " ) .
( 2 ) الرَّهَق : غشيان المحارم من شرب الخمر ونحوه ( لسان العرب : ج 10 ص 129 " رهق " ) .
( 3 ) المِيضَأَةُ : المِطهَرَة يُتَوَضّأُ منها ( المصباح المنير : ص 663 " وضؤ " ) .
( 4 ) في المصدر : " فيقفوا " ، والتصويب من كنز العمّال .
( 5 ) المعجم الأوسط : ج 3 ص 194 ح 2906 عن أنس بن مالك .
( 6 ) من بطنان العرش : أي من وسطه ، وقيل : من أصله ، وقيل : البطنان : جمع بطن ؛ وهو الغامض من الأرض . يريد : من دواخل العرش ( النهاية : ج 1 ص 137 " بطن " ) .