تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

بحث حول أجر التبليغ

مرّ علينا في ما سبق أنّ سيرة الأنبياء كانت تقوم على مبدأ عدم طلب الأجر على تبليغ الرسالة ؛ فقد أعلنوا مرّات وكرّات بأنّهم لا يتقاضون من الناس أجراً في مقابل الجهود التي يبذلونها في إبلاغ رسالات اللّه . وأعلن أوّل أنبياء اولي العزم نوح عليه السلام صراحةً أنّه يقدّم هذه الخدمة للمجتمع بالمجّان . وسار على النهج نفسه الأنبياء الآخرون ؛ كهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب عليهم السلام . أمّا الملاحظة الجديرة بالتأمّل في هذا المجال فهي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله امر من قِبل اللّه عز وجل أن يعلن للُامّة :
" لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى "
. « 1 » ويوضّحَ بأمر اللّه الحكمة من هذا الطلب بقوله :
" قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ "
. « 2 » بمعنى أنّني لا أريد منكم شيئاً في مقابل إبلاغ رسالة اللّه ، وأنا أيضاً كسائر الأنبياء أخدم الناس بلا أجر ولا منّة ، وما اسمّيه أجراً ليس فيه ضمان لمصلحتي وإنّما هو ضمان لمصالحكم ، وقصدت من هذا التعبير العاطفي الرقيق حثّكم على حفظه ؛ لكي لا تنحرفوا من بعدي عن الصراط المستقيم .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 . ( 2 ) سبأ : 47 .