وهذه الفضائل ينالها كلّ مبلّغ تتوفّر فيه شروط المبلّغ الصالح ، لكن الذين يقدّمون جهداً وإبداعاً أكثر في هداية الناس فأولئك لهم درجات من الكمال أكبر . والمبلّغ الذي يوافيه الأجل في أثناء أدائه لمهمّة تبليغ الإسلام في بلاد الشرك والكفر ، يُحشر يوم القيامة كإبراهيم الخليل ؛ امّة واحدة . « 1 »
وعلاوةً على ذلك ، فإنّ ما ورد في النصوص الإسلاميّة بشأن حقوق المبلّغ وثواب التبليغ إنّما جاء بصدد تقوية دوافع المبلّغين والمعنيّين بوضع الخطط التبليغيّة . « 2 »
من المؤكّد أنّ المكانة الرفيعة للمبلّغ تُلقي على كاهله مسؤوليّة ثقيلة جدّا ، والنصوص الواردة في هذا المجال « 3 » وفي ما يخصّ المبلّغ المثالي ، فيها من التحذير الشديد للمبلّغين . « 4 »
المادة التبليغية
يُعتبر محتوى التبليغ ركناً آخر من أركان نجاحه ، فكلّما كان محتوى التبليغ أكثر انسجاماً مع الموازين العقليّة والفطريّة ، وكلّما كان يتمتع بثروة أكبر من الناحية الثقافيّة والفكريّة ، فإنّ مدى نجاحه وتأثيره في النفوس سيكون أكبر .
وما جاء في الفصل الثالث من هذا الكتاب تحت عنوان " رسالة المبلّغ " فهو إلى جانب تعريف المبلّغ بأهم واجباته التبليغيّة والاتّجاهات الصحيحة في إبلاغ رسالته يعكس ثراء الثقافة الإسلاميّة ، وانسجامها مع المعايير الفطريّة والعقليّة .
هامش
( 1 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنّة ( الفصل الثاني / المبلغ الذي يحشر أمة واحدة ) .
( 2 ) راجع : ص 19 ( حقوق المبلّغ ، ص 20 " ثواب المبلّغ " ) .
( 3 ) راجع : ص 18 ( مسؤوليّة المبلّغ ) .
( 4 ) راجع : ص 23 ( المبلّغ المثالي ) .