الآصرة التي تربطه به ، والحقيقة غير ذلك . لهذا يحذّر القرآن من هذه الحالة بقوله :
" وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ "
. « 1 »
كما قوله :
" فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً "
. « 2 »
بتعبير آخر : إنّ الإحساس المؤقّت الذي يساور الإنسان فيجعله يرتاح إلى شيء ويأنس به أو ينفر منه ولا يألفه ، لا يعدّ بذاته مقياسا في أن يكون ذلك الشيء خيرا أو شرّا ، بل يكمُن الملاك في الخير والشرّ والمعيار فيه من خلال دور ذلك الشيء في تحقيق الراحة الدائمة للإنسان وضمان سعادته على المدى البعيد . لذلك جاء عن الإمام عليّ عليه السلام قوله :
ما شَرٌّ بِشَرٍّ بَعدَهُ الجَنَّةُ ، وما خَيرٌ بِخَيرٍ بَعدَهُ النّارُ ، وكُلُّ نَعيمٍ دونَ الجَنَّةِ مَحقورٌ ، وكُلُّ بَلاءٍ دونَ النّارِ عافِيَةٌ . « 3 »
على هذا الأساس ، يحتاج العقل والفطرة إلى الوحي ؛ بغية تشخيصهما الخير والشرّ على نحو تام وفي جميع الموارد . فالوحي بوصفه مبدأ يحيط بجميع المصالح والمفاسد بمقدوره أن يعرض أكمل برنامج حياتي ينهض بتأمين السعادة الدائمة للإنسان . يقول الإمام عليّ عليه السلام في هذا المضمار :
إنَّ اللّهَ سُبحانَهُ أنزَلَ كِتابا هادِيا بَيَّنَ فيهِ الخَيرَ وَالشَّرَّ ، فَخُذوا نَهجَ الخَيرِ تَهتَدوا ، وَاصدِفوا عَن سَمتِ الشَّرِّ تَقصِدوا . « 4 »
هامش
( 1 ) البقرة : 216 .
( 2 ) النساء : 19 .
( 3 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأول : معرفة الخير : ح 22 ) .
( 4 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأول : معرفة الخير : ح 12 ) .