أصحابنا : إنّ هذا القول منه غير مخالف لما عليه الامّة ؛ لأنّه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس من دون رئيسٍ يحكم بينهم ، فقد قال بوجوب الرياسة على كلّ حال ، اللّهمّ إلّا أن يقول : إنّه يجوز أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس ، وهذا بعيد أن يقوله . « 1 »
على كلّ حال فإنّ حكمة القيادة السياسيّة وضرورتها أمر لا ينكر ؛ لذا نجد أنّ فكرة الخوارج لمّا كانت على خلاف الفطرة والعقل والدين ، لم تلقَ قبولًا ولم تستمرّ في التأريخ الإسلامي .
2 الحِكمَةُ الثَّقافِيَّةُ
تنقسم الحكمة الثقافية للإمامة بدورها إلى ثلاثة أقسام :
الأول : الهداية والإرشاد نحو القيم الدينيّة ، بما يشمل القيادة العلميّة والخُلقيّة والعمليّة .
الثاني : المرجعيّة في حلّ الخلافات العقائديّة والقضائيّة .
الثالث : المنع من تحريف الدين .
لاشكّ في أنّ أكفأ الناس بعد النبي صلى اللّه عليه وآله لتحمّل أعلى مستويات الزعامة الفكرية في المجتمع في جميع الأبعاد والاتّجاهات ، هو الإمام المعصوم ، وفي حال عدم تمكّن المجتمع الإسلاميّ من الوصول إلى الإمام المعصوم ، فإنّ الفقهاء الحائزين للشرائط هم أحقّ الناس بالزعامة والقيادة .
3 الحكمة التكوينيّة
يضطلع الإمام المعصوم باعتباره الفرد الأكمل بشريّا على مرّ التأريخ إضافة إلى زعامته السياسيّة والفكريّة ، بدورين أساسيّين في باطن عالم التكوين ، وهو ما نعبّر
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 2 ص 308 .