" الخوارج " استغلّوه من أجل هدف باطل ، وهو الإخلال بنظم المجتمع الإسلامي .
لقد كان الهدف الأساس من وراء شعار الخوارج ، النيل من وحدة المجتمع الإسلامي ، وذلك من خلال الإطاحة بالقيادة السياسيّة ، والحال إنّ حفظ النظام واجب في جميع الأحوال :
إنَّ هؤُلاءِ قَد تَمالَؤوا عَلى سَخطَةِ إمارَتي ، وسَأَصبِرُ ما لَم أخَف عَلى جَماعَتِكُم ، فَإِنَّهُم إن تَمَّموا عَلى فَيالَةِ هذَا الرَّأيِ انقَطَعَ نِظامُ المُسلِمينَ . « 1 »
وممّا تجدر إليه الإشارة أنّ هذه الفكرة لم تكن لدى جميع الخوارج ، بل كانت عند فرقة منهم ولم يكتب لها الاستمرار طويلًا في تاريخ الإسلام .
قال التفتازاني بعد نقل آراء الأشاعرة والمعتزلة وأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام في وجوب نصب الإمام وكيفيّة نصبه :
قالت النجدات قوم من الخوارج أصحاب نجدة بن عويمر : إنّه ليس بواجب أصلًا . وقال أبو بكر الأصمّ من المعتزلة : لا يجب عند ظهور العدل والإنصاف لعدم الاحتياج ، ويجب عند ظهور الظالم . وقال هشام القوطي منهم بالعكس ؛ أي يجب عند ظهور العدل لإظهار شرائع الشرع . « 2 »
وقال ابن حزم الأندلسي عند قول " النجدات " :
وهذه فرقة ما نرى بقي منهم أحدا . « 3 »
وقال ابن أبي الحديد في ذلك :
فقال المتكلّمون كافّة : الإمامة واجبة ، إلّا ما يُحكى عن أبي بكر الأصمّ من قدماء أصحابنا أنّها غير واجبة ؛ إذا تناصفت الامّة ولم تتظالم . وقال المتأخّرون من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 169 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 81 ح 53 .
( 2 ) راجع : شرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني : ج 5 ص 236 .
( 3 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم : ج 4 ص 87 .