النبيِّ « 1 » . أمّا الإمام عليّ عليه السلام فاقترح الهجرة ، فتمّ الاتّفاق على ذلك .
يقول سعيد بن المسيّب :
قال عمر : متى نكتب التّاريخ ؟ وجمع المهاجرين . فقال له عليّ عليه السلام : من يوم هاجر النبيُّ صلى اللّه عليه وآله إلى المدينة . فكُتب التّاريخ . « 2 »
إنّ سماحة الشيخ رسول جعفريان جمع بين الرأيين إذ قال :
من مجموع ما روي في هذا المجال ، نفهم أنَّ الهجرة باعتبارها نقطة عطف هامّة في حياة الرسالة ، اتُّخذت مبدأً لتاريخ الحوادث ، وبعد وفاة الرَّسول وظهور حوادث كبيرة أخرى ، من المحتمل أنّ أهميّة الهجرة قد تضاءلت في الأذهان ، أو ربّما نُسيت ؛ إذ يدلّ على ذلك ما يروى عن ابن عبّاس : أنّ النبيَّ صلى اللّه عليه وآله لما قدم المدينة لم يكن ثمّة مبدأ للتّاريخ ، وبعد شهرين من قدومه استُعمل التّاريخ . ( طبيعيّ أن يكون التّاريخ الهجريّ نفسه ) . وقد استمرّ هذا التّاريخ حتّى وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، ثمّ انقطع بعد ذلك ، ولم يكن ثمَّة تاريخ أيَّام خلافة أبي بكر والسّنوات الأربع الأولى من خلافة عمر ، ثم وضع التّاريخ الهجريّ . لذلك يمكن الجمع بين الرأيين ؛ أي إنَّ الهجرة اتُّخذت مبدأ للتّاريخ في حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله بشكل طبيعيّ أو بتقرير من النبيِّ ، لِما للحوادث المهمّة من دور في تعيين مبدأ التّاريخ ، ولكنَّ هذا التّاريخ قد نُسي بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وبعد أعوام ظهرت الحاجة إلى مبدأ للتّاريخ ، وأعيد التّاريخ الهجريّ باقتراح من الإمام علي عليه السلام لِما كان للإمام عليه السلام من اهتمام خاصّ بانتهاج ما أقرّه الرَّسول صلى اللّه عليه وآله ، أضف إلى ذلك أنّ مبدأ التّاريخ الهجريّ الذي ينبغي أن يكون ربيع الأوّل قد بُدّل مع الأسف إلى شهر محرّم . « 3 »
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) التاريخ الكبير : ج 1 ص 9 .
( 3 ) تاريخ سياسي اسلام ( بالفارسيّة ) : ج 1 ص 375 ( سيره رسول خدا ) .