مبدأ التَّقويمِ الهجريّ القمريّ
في السَّنوات الأولى من البعثة النبويّة المباركة ، كان " الذهاب إلى بيت الأرقم " مبدأً للتّاريخ بين المسلمين ، فكانوا يقولون : هذه الحادثة وقعت قبل ذلك ، أو بعد ذلك « 1 » . وبعد إقامة المجتمع الإسلاميّ في المدينة ، أصبحت الهجرة النبويَّةُ مبدأً للتّاريخ عند المسلمين . وثمَّة رأيان في زمان اتِّخاذ الهجرة مبدأً للتّاريخ :
1 . إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله هو الذي اتّخذ التّاريخ الهجريّ
ويرى هذا الرأي أنَّ الرسول صلى اللّه عليه وآله منذ وروده المدينة ، قرّر اتِّخاذ الهِجرة بدايةً للتقويم . وثمّة ما يؤيّد هذا الرأي ، من ذلك ما رواه الطبريّ :
" إنَّ النبيَّ لمّا قدم المدينة وقدمها في شهر ربيع الأوّل أمر بالتّاريخ " . « 2 »
وقد أيّد سماحة السيِّد جعفر مرتضى العامليّ هذا الرأي « 3 » .
2 . إنّ الخليفة الثاني هو الذي اتّخذ ذلك
يرى الرأي الآخر أنَّ الخليفة الثاني عزم في العام السابع عشر من الهجرة على وضع مبدأ للتّاريخ ، وقد ذُكرت له اقتراحات عديدة ، فقال بعضهم : تاريخ الروم « 4 » ، وبعضهم : تاريخ الفُرس « 5 » ، وبعضهم : مولد النبيِّ « 6 » ، وبعضهم : البعثة « 7 » ، وبعضهم : وفاة
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ المدينة : ج 3 ص 954 والبداية والنهاية : ج 5 ص 349 .
( 2 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 388 .
( 3 ) راجع : الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم : ج 4 ص 186 202 .
( 4 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 2 ص 389 .
( 5 ) نفس المصدر .
( 6 ) راجع : كنز العمّال : ج 10 ص 310 ح 29556 .
( 7 ) نفس المصدر .