يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ "
. « 1 »
وهكذا فإنّ الاعتقاد بالبداء الّذي هو الاعتقاد ببسط يد اللّه في التقديرات ، هو ردّ على اعتقاد اليهود بأنّ يد اللّه مغلولة ، وإنّ الذين ينكرون البداء بمعناه الصحيح ، إنّما هم في صفّ اليهود ، ومن الطريف أن نعلم أنّ بعض منكري البداء يتّهمون الشيعة بتوافقهم مع اليهود في البداء ، « 2 » في حين أنّ معارضي البداء يتّفقون مع اليهود استنادا إلى الآية المتقدمة .
يبدو لنا أنّ أحد أسباب إنكار من قبل أهل السنّة هو وجود جملة من الأحاديث في مصادرهم المعتبرة تدلّ على أنّ اللّه قد فرغ من القضاء والقدر ، وتنفي كلّ تغيير فيهما ، سنجعل هذه الأحاديث في معرض البحث والتّقويم في هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
ب معرفة النبيّ والإمام ( علم النبوّة والإمامة )
بلغت أهمّية البداء في معرفة النبي حدّا ، بحيث روي عن الإمام الرضا عليه السلام :
ما بَعَثَ اللّهُ نَبِيَّا قَطُّ إلّا بِتَحرِيمِ الخَمرِ وأن يُقِرَّ لَهُ بِالبَداءِ . « 3 »
فالاعتقاد بإمكانيّة البداء وقابلية التغيير في التقديرات يمنح النبي الاعتقاد ، بقدرة اللّه المطلقة وبسط يده ، حيث يُفهمه أنّ هذه التقديرات قابلة للتغيير رغم أنّه عالم بتقديرات العالم يفضل اللّه ، وأنّ اللّه وحده هو الّذي يتمتّع بالعلم المطلق ، وبالتالي فإنّ النبيّ لا يستند إلى علمه ، بل يعتبر نفسه مرتبطا باللّه في جميع أموره .
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذا المجال :
إنّ للّه عِلمَينِ : عِلمٌ مَكنونٌ مَخزونٌ لا يَعلَمُهُ إلّا هُوَ ، مِن ذلِكَ يَكونُ البَداءُ ، وعِلمٌ عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ وأنبِياءَهُ فَنَحنُ نَعلَمُهُ . « 4 »
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 167 .
( 2 ) راجع : تحفة اثنا عشريّة : ج 2 ص 939 ح 772 ، الشيعة والسنّة : ص 23 ، بين الشيعة وأهل السنّة : ص 182 ، أصول مذهب الشيعة : ج 2 ص 939 .
( 3 ) التوحيد : ص 334 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 147 ح 8 ، التوحيد : ص 443 .