تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عِلمِ اللّهِ ؟ قالَ : بَلى ، قَبلَ أن يَخلُقَ الخَلقَ . « 1 » على هذا فإنّ مصدر البداء فيما يتعلق باللّه سبحانه ليس هو الجهل حسب عقيدة الإماميّة ، وإذا ما اعتقد أحد بمثل هذا البداء الّذي هو نفس البداء الحاصل للبشر ، فإنّ هذا الاعتقاد إنكار لعلم اللّه المطلق ، وهو اعتقاد باطل ويخالف ضروريّات العقائد الإسلاميّة ، ولا يمكن أن نجد بين علماء الإماميّة من ينسب إلى اللّه البداء الناجم عن الجهل .

آثار الاعتقاد بالبداء

جدير بالذكر أنّ لمبدأ البداء آثاراً مهمّة في المجالات العقيديّة البارزة ؛ وهي : معرفة اللّه ، معرفة النبيّ ، معرفة الإمام ، ومعرفة الإنسان :

أمعرفة اللّه

يتمثّل أهمّ آثار القول بالبداء في إثبات القدرة والحريّة المطلقتين للّه ، ذلك لأنّه ما لم يحدث الفعل الخاص في الخارج ، فإنّ من الممكن أن يغيّر اللّه التقدير وأن لا يقع ذلك الفعل ، حتّى إذا تعلّقت المشيئة والتقدير والقضاء الإلهي بتلك الحادثة ، على هذا فإنّ أيّ شيء حتّى القضاء والقدر لا يمكنه أن يحدّ من قدرة اللّه ومالكيته ويغلّ يده ، عن التغيير ، قال تعالى :
" وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ "
. « 2 » وليس مراد اليهود من قولهم : " يد اللّه مغلولة " أنّ للّه يدا وأنّ يداه مغلولتان بحبل مثلًا ، بل إنّهم كانوا يعتقدون بأنّ اللّه " قد فرغ من الأمر ، فلا يزيد ولا ينقص " فقال اللّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم :
" غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 148 ح 11 ، التوحيد : ص 334 ح 8 . ( 2 ) المائدة : 64 .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 153 | محمد الريشهري