كلام فيما يظهر منه نفي القضاء الموقوف
تدلّ أحاديث الباب السابق بوضوح على أنّ القضاء الإلهي ومقدّراته على نوعين : القضاء المحتوم الّذي لا يمكن تغييره ، والقضاء غير المحتوم الّذي من الممكن أن يتغيّر ؛ ولكن هناك إزاء هذه الأحاديث ، روايات أُخرى تدلّ في الظاهر على نفي القضاء الموقوف وغير المحتوم ، ونتيجتها انحصار القضاء في القضاء المحتوم .
طوائف هذه الأحاديث : يمكن تقسيم هذه الأحاديث إلى عدّة مجاميع :
المجموعة الأولى : الأحاديث الّتي تؤكّد أنّ قلم التقدير الإلهي قد عيّن كلّ ما يحدث حتّى القيامة وأنّ هذه الكتابة قد جفّت ، وهو إشارة إلى أنّ المقدّرات الإلهيّة محددة وغير قابلة للتغيير حتّى القيامة ، وتسمّى هذه الطائفة من الروايات بأحاديث " جفّ القلم " ، مثل ما رواه ابن عبّاس عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، أنّه قال له :
إذا سَأَلتَ فَسَلِ اللّهَ ، وَإذا استَعَنتَ فَاستَعِن بِاللّهِ ، فَقَد جَفَّ القَلَمُ بِما هُوَ كان ( إلى ) يَومِ القِيامَةِ ، فَلَو جَهَدَ الخَلائِقُ أن يَنفَعُوكَ بِشَيءٍ لَم يَكتُبهُ اللّهُ لَكَ لَم يَقدِرُوا عَلى ذلِكَ ، وَلَو جَهَدَ الخَلائِقُ أن يَضُرّوكَ بِشَيءٍ لَم يَكتُبهُ اللّهُ عَلَيكَ لَم يَقدِروا عَلى ذلِكَ . « 1 »
كما نقل عن أبي هريرة أنّه قال :
قُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ إنّي رَجُلٌ شابٌّ ، وأَنَا أَخَافُ عَلى نَفسِي العَنَتَ ، ولا أَجِدُ ما
هامش
( 1 ) المعجم الكبير : ج 11 ص 178 ح 11560 .