( السببي المسبّبي ) هو مصدر الجبر . ويطرح علماء الكلام الجبر باعتباره صادرا من اللّه وإرادته وبسبب قضائه وقدره .
والّذي يهمّنا في هذا البحث هو الجبر المطروح في علم الكلام ، رغم أنّنا سنشير إلى ردّ أنواع الجبر الأخرى بعد إثبات بطلان هذا النوع من الجبر .
يصرّح الشهرستاني حول الجبر المطروح في علم الكلام وأقسامه قائلًا :
الجبر هو نفي الفعل حقيقةً عن العبد وإضافته إلى الربّ تعالى . والجبرية أصناف : فالجبريّة الخالصة هي الّتي لا تثبت للعبد فعلًا ولا قدرة على الفعل أصلًا ، والجبريّة المتوسّطة هي الّتي تثبت للعبد قدرة غير مؤثّرة أصلًا . « 1 »
ويعدّ المرجئة الجبريّة بزعامة جهم بن صفوان « 2 » ، أوّل فرقة ذكرت في كتب المذاهب والفرق الإسلاميّة باسم الجبريّة ، وتُسمّى بالجهميّة أيضا ، وهم الجبريّة الخالصة . « 3 »
ويصف الشهرستاني عقيدة جهم قائلًا :
إنّ الإنسان لا يقدر على شيء ولا يُوصف بالاستطاعة ، وإنّما هو مجبور في أفعاله ، لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار . وإنّما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات ، وتُنسب إليه الأفعال مجازا كما تُنسب إلى الجمادات ، كما يُقال : أثمرت الشجرة ، وجرى الماء ، وتحرّك الحجر ، وطلعت الشمس وغربت ، وتغيّمت السماء وأمطرت ، واهتزّت الأرض وأنبتت ، إلى غير ذلك ، والثواب والعقاب جبر كما أنّ الأفعال كلّها جبر . قال : وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا . « 4 »
هامش
( 1 ) الملل والنحل : ج 1 ص 85 .
( 2 ) الجهمية : أصحاب جهم بن صفوان ، وهو من الجبرية الخالصة ، ظهرت بدعته بترمذ ، وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني اميّة ( الملل والنحل : ج 1 ص 86 ) .
( 3 ) الفرق بين الفرق : ص 211 .
( 4 ) الملل والنحل : ج 1 ص 86 .