تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

تحقيق في معنى العقل والجهل

التفكير والتعقّل عماد الإسلام ، وركيزته الأساسية في العقائد والأخلاق والسلوك ، فهذه الشريعة السماوية لا تبيح للإنسان تصديق ما لا يراه العقل صحيحا ، ولا التحلّي بما يستهجنه العقل من السجايا ، ولا الإتيان بما يستقبحه العقل من الأعمال . وانطلاقا من هذه الرؤية جاءت الخطابات القرآنية وأحاديث الرسول صلى اللّه عليه وآله وأحاديث أهل بيته عليهم السلام زاخرة بالمفردات الداعية إلى التفكير والتعقّل : كالتفكّر والتذكّر والتدبّر والتعقّل والتعلّم والتفقّه والذكر واللبّ والنُّهى ، وجعلت هذه المحاور مدارا ، وأكّدت عليها في توجّهاتها أكثر من أيّ شيء آخر ؛ حيث تكرّرت في القرآن الكريم كلمة العلم ومشتقّاتها 779 مرّة ، وكلمة الذكر 274 مرّة ، والعقل 49 مرّة ، والفقه 20 مرّة ، والفكر 18 مرّة ، واللبّ 16 مرّة ، والتدبّر 4 مرّات . يرى الإسلام أنّ العقل أساس الإنسان ، ومعيار لقيمته ودرجات كماله ، وملاك لتثمين قيمة الأعمال ، وميزان للجزاء ، وحجّة اللّه الباطنية . « 1 » العقل أثمن منحة إلهيّة وُهبت للإنسان ، وهو أوّل قاعدة للإسلام ، وأهمّ ركائز الحياة ، وأجمل حلية يتحلّى بها الإنسان . العقل أثمن ثروة ، وأفضل صديق ومرشد ، وأحسن معاقل أهل الإيمان . يرى الإسلام أنّ العلم بحاجة إلى العقل ؛ لأنّ العلم بلا عقل مضرّة ، ومن زاد علمه
هامش
( 1 ) راجع : ص 119 ( الفصل الثاني : قيمة العقل ) .