ويجب أن يكون للمحبّة في الدين منشأ إلهي وأساس إيماني قبل كلّ شيء . وتعتبر الأحاديث النبويّة حول الحبّ للّه وفي سبيل اللّه والبغض بدافع إلهي وبهدف تحقيق المثل الإيمانية ، ممّا يستحقّ التأمّل إلى حدٍّ كبير ، كما نرى في الحديث التالي :
أوثَقُ عَرَى الإيمانِ الحُبُّ فِي اللّهِ وَالبُغضُ فِي اللّهِ . « 1 »
وقد اعتبرت التعاليم النبويّة هذه الحقيقة أرضية لقبول الأعمال ، واعتبرتها أفضل أعمال المؤمن . ومن العجيب أنّه إذا اعتقد مؤمن بأنّ شخصا ما سائر في طريق اللّه فأحبّه للّه ، في حين أنّه لم يكن كذلك في الحقيقة ، فإنّ اللّه سيثيبه كما لو كان الأمر كذلك في الحقيقة إذا لم يكن له تقصير في ذلك .
وقد ذكرنا أسباب الحبّ وأرضياته في الفصل الثالث ، حيث إنّ من شأن التأمّل فيها أن يبرز دورها في تكوين المجتمع النزيه ، مثل : الهديّة ، اللقاء الخالي من الشوائب ، صلة الرحم ، إفشاء السلام ، وغير ذلك .
وفي الفصل الرابع ذُكرت آثار المحبّة وانعكاساتها ، ويدور الحديث في الفصل الخامس عن آفات المحبّة .
وأدرجنا في الفصل السادس إشارات مهمّة بشأن اختيار الصديق والتأكيد على قلّة الأصدقاء الصالحين والتحذير من مجالسة الطالحين ، وأخيرا ذكرنا خصائص أفضل الأصدقاء .
وفي الفصل السابع أتينا على ذكر آداب المحبّة وبيان ما ينبغي في المحبّة وما لا ينبغي فيها .
هامش
( 1 ) راجع : ج 6 ص 396 ح 9322 .