سبحانه لوازم قرب المخلوقات بعضها إِلى البعض الآخر . بناءً على هذا ، في الوقت الذي لا ينسجم قرب المخلوقات بعضها من بعض مع بعدها وتعالي أَحدها على الآخر ، وكذلك ما يستلزمه قرب المخلوقات من الالتصاق والملابسة ، فإنّ قرب اللّه هو في عين بُعده ومصحوب بالتعالي وبلا التصاق وملابسة ومداناة .
والنقطة المهمّة في صفة " القريب " هي أَنّ القرب صنفان :
صنف تكوينيّ : من جهة أَنّ قربه سبحانه من الموجودات الأُخرى لا يتفاوت ، وأَنّه قريب منها بقياس واحد ، وقد جاء في الأَحاديث :
استَوى في كُلِّ شَيءٍ فَلَيسَ شَيءٌ أَقرَبَ إِلَيهِ مِن شَيءٍ . « 1 »
وصنف تشريعيّ معنويّ : ومن هذه الجهة هو سبحانه أَقرب إِلى المؤمنين من الملحدين ، والعباد ، بمقدار الإيمان والأَعمال يتقرّبون إِلى اللّه تعالى .
الكتاب
" وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " .
« 2 »
الحديث
1362 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فِي الدُّعاءِ : يا عالي ؛ القَريبُ في عُلُوِّهِ وَارتِفاعِهِ ودَوامِهِ . « 3 »
1363 . عنه صلى اللّه عليه وآله أَيضاً : يا قَريبُ ؛ المُجيبُ المُتَداني دونَ كُلِّ شَيءٍ ، يا عالي ؛ الشّامِخُ فِي السَّماءِ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ عُلُوُّهُ وَارتِفاعُهُ . « 4 »
هامش
( 1 ) راجع : الكافي : ج 1 ص 128 ح 8 ، التوحيد : ص 315 ح 2 .
( 2 ) البقرة : 186 وراجع : هود : 61 .
( 3 ) جمال الأسبوع : ص 221 عن وهب بن منبه والحسن البصري والإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 90 ص 58 ح 14 .
( 4 ) جمال الأسبوع : ص 222 عن وهب بن منبه والحسن البصري والإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 90 ص 58 ح 14 .