الشيء ، يظهر ظهورا ، فهو ظاهر ، إِذا انكشف وبرز ؛ ولذلك سمّي وقت الظهر والظهيرة ، وهو أَظهر أَوقات النهار وأَضوؤها ، والأَصل فيه ظهر الإنسان وهو خلاف بطنه ، وهو يجمع البُروز والقوّة . « 1 »
و " الباطن " اسم فاعل من مادّة " بطن " وهو خلاف الظهر والانكشاف . باطن الأَمر : دَخْلَتُه ، خلاف ظاهره . « 2 »
الظَّاهر والباطن في القرآن والحديث
لقد ورد كلّ من الظَّاهر والباطن في القرآن الكريم مرة واحدة :
" هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "
« 3 » ، وقد استُنبط في الأَحاديث من ظهور اللّه تعالى معنى سلطانه وقهره وغلبته على المخلوقات تارة ، ومعنى ظهوره على القوى المدركة للإنسان عن طريق الآثار وعلامات التدبير تارة أُخرى ، حيث ينطبق هذان المعنيان على مفهوم القوّة والبروز المذكورين في اللّغة لكلمة " ظهر " .
أَمّا صفة البطون للّه ، فقسم من الأَحاديث ، يقول إِنّها تعني علم اللّه ببواطن الأُمور ، وقسم منها فسّرها بعجز الفكر البشريّ عن الإحاطة بالذات الإلهيّة .
إنّ السؤال الذي يمكن أَن يُثار حول هاتين الصفتين وكيف تُطلَق هاتان الصفتان المتضادتان على اللّه في آنٍ واحدٍ ؟ يقول أَمير المؤمنين عليّ عليه السلام في الجواب عن هذا السؤال ما مضمونه : " إنّ حيثيّة الظهور هي غير حيثيّة البطون ، وأَنّ اللّه سبحانه ظاهر على العقول من حيث أَفعاله ، لكنّه باطن عنها من حيث ذاته ، ولا يتيسّر للإنسان بقواه المدركة أَن يُحيط بالذات الإلهيّة " . « 4 »
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة : ج 3 ص 471 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 259 .
( 3 ) الحديد : 3 .
( 4 ) راجع : نهج البلاغة : الخطبة 213 .