تحليل حول حسن الخلقة
" الحُسن " ضد " القبح " . يقول الراغب في معنى " الحُسن " :
" الحسن عبارة عن كل مُبهجٍ مرغوبٍ فيه ، وذلك ثلاثة أَضرب : مستحسن من جهة العقل ، ومستحسن من جهة الهوى ، ومستحسن من جهة الحسّ " . « 1 »
إِنّ هذا التقسيم للحُسن يقوم على أَساس الجهات المدركة التي تتلقى الحُسن في الإنسان . غير أَنَّ حقيقة الحُسن عبارة عن تناسق أَجزاء كلّ شيء مع بعضها ، وانسجام كلّ الأَجزاء مع ما هو خارج ذاته من هدف وغاية ، فجمالُ الوجه إذا على سبيل المثال يعني تناسب أَجزائه ، وحُسن العدالة يعني انسجامها مع هدف المجتمع المتمدّن ، حيث ينالُ كلّ ذي حقّ حقّه وقس على ذلك .
إِمعان النظر في أَنواع المخلوقات من حيث تناسقها وتناسب أَجزائها وانطوائها على ما تحتاجه من تركيب وتجهيز بشكل كامل تام ، يجعل الباحث واثقا بأنّ كل واحد من هذه المخلوقات قد خُلق على أَفضل ما يمكن تصوره :
" فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ "
. « 2 »
من الممكن أَن نجد شيئا من الأَشياء ، ليس جميلًا في نظرنا بمقارنته بغيره ، لكنّه في الواقع جميل لنفسه وفي إِطار نظام الخليقة ، فقد روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله في
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : ص 235 .
( 2 ) المؤمنون : 14 وراجع : الميزان في تفسير القرآن : ج 15 ص 21 .