تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

2 . معرفة اللّه عن طريق التنزيه والتقديس

تنزيه الخالق سبحانه وتقديسه عن مشابهة المخلوقات هو التفسير الثاني لمعرفة اللّه باللّه . قال المحدّث الأقدم الشيخ الكلينيّ قدس‌سره في تبيان هذا التفسير : إنّ اللّه خلق الأَشخاص والأَنوار والجواهر والأَعيان ؛ فالأَعيان : الأَبدان ، والجواهر : الأرواح ، وهو جلّ وعزّ لا يشبه جسما ولا روحا ، وليس لأَحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أَمر ولا سبب ، هو المتفرّد بخلق الأَرواح والأَجسام ، فإذا نفى عنه الشبهين : شبه الأَبدان وشبه الأَرواح ، فقد عرف اللّه باللّه ، وإذا شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف اللّه باللّه . « 1 » وقال صدر الدِّين الشيرازيّ قدس‌سره في معرفة اللّه باللّه عن طريق التنزيه والتقديس : وهو أن يستدلّ أَوّلًا بوجود الأَشياء على وجود ذاته ، ثمّ يعرف ذاته بنفي المثل والشبه عنه . . . فإذا نفى عنه ما عداه وسلب عنه شبه ما سواه سواء كانت أبدانا أو أرواحا ، فعرف أنّه منزّه عن أن يوصف بشيء غير ذاته . . . فمن عرف اللّه بأنّه لا يشبه شيئا من الأَشياء ولا يشبهه شيء ، فقد عرف اللّه باللّه لا بغيره . « 2 » وجاء هذا التفسير أَيضا في عدد من الأَحاديث كقول أَمير المؤمنين عليه السلام في جواب من سأَله : كيف عرّفك نفسه ؟ لا يَشبَهُهُ صورَةٌ ، ولا يُحَسُّ بالحَواسِّ ولا يُقاسُ بِالنّاسِ « 3 » .

3 . معرفة اللّه عن طريق الشهود القلبيّ

إِنّ أتمّ تفسير لمعرفة اللّه باللّه هو معرفته بواسطة الشهود القلبيّ إِذ أنّ " استطالة الشيء بنفسه تُغني عن وصفه " ، أو كما جاء في الأدب الفارسيّ « 4 » ما تعريبه : " بزوغ الشَّمس
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 85 ذيل الحديث 1 . ( 2 ) شرح أصول الكافي : ج 3 ص 61 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 85 ح 2 . ( 4 ) آفتاب آمد دليل آفتاب .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 451 | محمد الريشهري