الاستدراك الذي سبقت الإشارة إليه ، مثل ما جاء في القرآن حول المنافقين :
" قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ "
. « 1 »
نقد الرأي الثاني
إنّ هذا الرأي يقوم على أنّ الإيمان الحقيقي هو السبب التامّ للثواب الأبدي ، وليس من الممكن عقلًا أن يزيل اللّه تعالى ثواب الإيمان والعمل بمقتضاه بواسطة " الكفر " والأعمال القبيحة ؛ ولكن هذا الأساس ليس صحيحا ، هناك نصوص كثيرة من جملتها الآية التالية تدلّ بوضوح على بطلانه :
" وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ "
. « 2 »
كما أنّ الاستدلال بالإجماع لإثبات أنّ المؤمن يستحقّ الثواب الدائم ، غير صحيح نظرا إلى كون المسألة خلافية ، خاصّة أنّ غالبية المتكلّمين يخالفون هذا الرأي . وأمّا ما استند إليه لإثبات بطلان " الحبط " من الناحية العقلية فليس صحيحا أيضا ، سوف يأتي تفصيل البحث في هذا المجال تحت عنوان " العمل " ، من هذه الموسوعة إن شاء اللّه .
الرأي الثالث : التفصيل بين الإيمان المستند إلى العلم القطعي والإيمان المستند إلى الظنّ القوي
يقول العلّامة المجلسي في بحارالأنوار بعد طرح المباحث الكلامية المتعلّقة بهذا الرأي :
إذا اكتفي بالإيمان بالظنّ الحاصل من التقليد أو غيره ، فلا ريب في أنّه يجوز تبدّل
هامش
( 1 ) المائدة : 41 .
( 2 ) البقرة : 217 .