كانت حادثة اشتراك العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في معركة بدر بجانب جيش المشركين واسهامه في إطعامهم بالطريق وقيام المسلمين بأسره في هذه المعركة ، خير مثال على الكلام آنف الذكر ، فقد أغفل مؤرخو السيرة الأوائل الذين كانت لهم صلات طيبة بالبلاط العباسي هذه الحادثة « 8 » ، أما الذين كان تأثير العباسيين فيهم قليلا أو بعيدين عنه فقد ذكروا هذه الحادثة بتفاصيلها « 9 » .
3 . توفر المواد الأولية للكتابة ورخص أثمانها بعد تعرف المسلمين على صناعة الورق الصيني الذي يمتاز بقلة سعره قياسا بالقراطيس والجلود فضلا عن انتشاره بكميات كبيرة ، إذ شجع هذا الأمر العلماء بالشروع في الكتابة والتصنيف « 10 » .
4 . ظهور التخصص المعرفي في العلوم المعروفة آنذاك من قبل المسلمين ، وهذا ما بينه الذهبي ( ت 748 ه ) عند عرضه حوادث ( سنة 143 ه ) إذ يقول : " وفي هذا العصر شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث والفقه والتفسير وكثر تدوين العلم وتبويبه ودونت كتب العربية واللغة والتأريخ وأيام الناس ، وقبل هذا العصر كان سائر الأئمة يتكلمون عن حفظهم أو يروون من صحف مكتوبة وغير مرتبة " « 11 » .
هامش
( 8 ) ينظر ، ابن هشام ، السيرة ، 1 / 664 ، 2 / 7 ، الواقدي ، المغازي ، 1 / 138 - 139 .
( 9 ) ينظر ، ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، 4 / 6 ، البلاذري ، أنساب الأشراف ، 1 / 301 ، الطبري ، تأريخ الرسل والملوك ، 2 / 426 ، 463 .
( 10 ) جب ، دراسات في حضارة الإسلام ، ص 145 .
( 11 ) تأريخ الإسلام ، 3 / 13 .