لها وكأنه شهدها مع رسول اللّه ( ص ) " « 190 » ، وانفردت إحدى الدراسات الحديثة برأي مفاده أن عامرا كان من المدونين والحافظين لأخبار المغازي في كتاب « 191 » ، وهذا الرأي تعوزه الدقة لأن عامرا الشعبي كان من الذين يميلون إلى الحفظ بدلا من التدوين « 192 » .
وجد من بين أهل العراق من ذكرت المصادر قيامه بتدوين أحداث من سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في صحائف بقيت نقول منها في المصنفات التي أتت بعدها ، وهو :
سليمان بن طرخان التميمي البصري ( ت 143 ه ) :
وهو من التابعين البارزين والمحدثين المشهورين الذين وثقهم كل من ترجم له ، سمع الحديث عن أنس بن مالك والإمام الحسن بن علي ( عليه السّلام ) « 193 » ، وعدّ سزكين هذا الرجل من المهتمين بكتابة السيرة والمغازي وممن صنف فيها « 194 » ، وكانت لهذا الرأي مصاديق عدة ، إذ حصل ابن خير الأشبيلي ( ت 575 ه ) على إجازة برواية المغازي التي كتبها سليمان بن طرخان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأسماها ب [ كتاب سيرة النبي ] لسليمان بن طرخان « 195 » ، فضلا عن
هامش
( 190 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، 6 / 252 ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد ، 12 / 230 .
( 191 ) ينظر ، حمادي ، عبد الخضر ، الحركة الفكرية في القرن الأول الهجري ، رسالة ما جستير غير منشورة ، معهد الدراسات القومية والاشتراكية ، الجامعة المستنصرية ، بغداد ، 1984 ، ص 95 - 96 .
( 192 ) ينظر ، الخطيب البغدادي ، تقييد العلم ، ص 46 .
( 193 ) ينظر ، ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، 5 / 294 .
( 194 ) ينظر ، تأريخ التراث العربي ، 1 / 453 .
( 195 ) ينظر ، فهرست ما رواه عن شيوخه ، ص 231 .