تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
هذا هو منهج موسى بن عقبة في كتابة السيرة الذي نرى منه أن كتابة السيرة أخذت بالاستقرار عنده شيئا فشيئا ، وصولا إلى كتابة أول سيرة شاملة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من قبل محمد بن إسحاق « 182 » . مثّل هذا العرض السابق لجهود التابعين الذين ذكرت المصادر قيامهم بتدوين حوادث السيرة ، مرحلة انتقالية بين الكتابة المشوشة المضطربة والكتابة المنسقة الخاضعة لمنهج دقيق ، ولم تقتصر على جهود هؤلاء فقط بل وجدت هنالك مدونات أخرى لم تكن بحجم سابقتها ذكرتها بعض المصادر وهي : 1 . مدونة نافع مولى عبد اللّه بن عمر ( ت 119 ه ) ، إذ دون فيها غزوة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم لنبي المصطلق ، إجابة منه لتساؤل أحد المسلمين عن هذه الغزوة « 183 » . 2 . مدونة عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ( ت 142 ه ) ، التي دون فيها ما رواه الصحابي جابر بن عبد اللّه الأنصاري ( ت 76 ه ) عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 184 » ، وقد وصلت نقول من هذه المدونة في بعض المصنفات التي تطرقت لأحداث السيرة « 185 » . إن جميع من ذكرناهم من التابعين الذين تبنوا تدوين أحداث السيرة ، قد كانوا من أهل المدينة ومن المنتمين إلى مدرستها التي عرفت ب ( مدرسة
هامش
( 182 ) الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، 1 / 151 . ( 183 ) ينظر ابن سلام ، الأموال ، ص 116 . ( 184 ) الخطيب البغدادي ، تقييد العلم ص 104 . ( 185 ) ينظر ، ابن هشام ، السيرة ، 2 / 120 ، ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، 1 / 1 / 65 .