ومن هذا كله نرى أننا كلما اقتربنا من منتصف القرن الثاني الهجري ، أخذت الأصول الأولية للسيرة تأخذ بالوضوح شيئا فشيئا وذلك راجع إلى قربها من مرحلة التبويب والتصنيف التي يحددها الذهبي بسنة ( 143 ه ) « 164 » ، إذ كان العلماء على حد قوله قبل هذه السنة يكتبون في صحف غير مرتبة « 165 » .
4 . موسى بن عقبة ( ت 141 ه ) :
وهو من موالي آل الزبير ومن أعلام عصره ، ويعدّ من كبار المحدثين وثقاتهم ، برع في الفقه وفي رواية الحديث وكانت له حلقة درس في المسجد ، وسمع الحديث من كبار التابعين « 166 » .
كان لهذه الشخصية دور بارز في توثيق أحداث السيرة والمغازي بخاصة ، حيث ذكرت بعض المصنفات قيام هذا الرجل بتصنيف كتاب في مغازي الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 167 » ، وحصلت هذه المدونة عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومغازيه على احترام معاصريها حتى أوصى الإمام مالك ابن أنس ( ت 179 ه ) أصحابه باعتمادها بقوله : " عليكم بمغازي الشيخ الصالح موسى ابن عقبى فإنها أصح المغازي عندنا " « 168 » .
هامش
( 164 ) ينظر ، تذكرة الحفاظ ، 1 / 151 ، 229 .
( 165 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 229 .
( 166 ) ينظر ، ابن حبان ، مشاهير علماء الأمصار ، ص 80 ، الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، 1 / 148 ، ابن حجر ، تهذيب التهذيب ، 10 / 360 .
( 167 ) ينظر ، ابن عبد البر ، الدرر في اختصار المغازي والسير ، تحقيق : شوقي ضيف ، دار المعارف ، القاهرة ، ط 1 ، 1961 ، ص 29 .
( 168 ) ينظر ، الذهبي تذكرة الحفاظ ، 1 / 148 .