تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
مفتوحا لمن يأتي بعده ليكمل ما بدأه ويسد الثغرات التي ظهرت في أثناء عرضه حوادث السيرة في تطعيمها بما رافقها من أمور أغفلها أو لم يصل إلى تفاصيلها . 3 . إيراد الشواهد من الآيات القرآنية التي نزلت في الحوادث التي تطرق لذكرها ، وذلك أنها تعطي وثاقة للخبر الذي يرويه في تلك الروايات « 158 » . أشار الدوري إلى أن هذا المنحى في إيراد الروايات مشفوعة بما نزل فيها من القرآن ، قد أظهر بجلاء أن دراسة القرآن بما يحفل به من إشارات إلى شؤون المسلمين بالمدينة بخاصة كان عاملا مساعدا على ظهور الدراسات التأريخية الشاملة « 159 » . 4 . إيراد ما قيل من شعر في الحوادث التي عرضها من أخبار السيرة « 160 » ، وهذا راجع إلى أن الزهري كان رواية للشعر ومتذوقا له « 161 » . علل الدوري هذا المنحى من قبل الزهري بالقول : " وهذا طبيعي إذا تذكرنا أن الناس عامة كانوا يميلون للشعر وأنه كان عنصرا أساسيا للثقافة " « 162 » . هذه هي الجهود التي قام بها الزهري والتي أسهمت اسهاما جادا في تطور كتابة السيرة ، وأحدثت نقلة نوعية فيها فضلا عن عرض أحداثها بأسلوب سهل وبسيط « 163 » .
هامش
( 158 ) ينظر ، الواقدي ، المغازي ، 2 / 612 - 624 ، 631 - 633 . ( 159 ) ينظر ، بحث في نشأة علم التأريخ عند العرب ، ص 94 . ( 160 ) ينظر ، الطبري ، تأريخ الرسل والملوك ، 3 / 68 - 89 ، ابن كثير ، البداية والنهاية ، 9 / 343 . ( 161 ) ينظر ، الفسوي ، المعرفة والتأريخ ، 1 / 561 - 562 . ( 162 ) بحث في نشأة علم التأريخ عند العرب ، ص 95 . ( 163 ) ينظر ، نصار ، نشأة التدوين التأريخي عند العرب ، ص 65 .