تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
تلك الروايات التي تتحدث عن مواقف العباس بن عبد المطلب وأحواله أثناء الدعوة الإسلامية ، مع تفخيم دور البيت العباسي في انتشار الإسلام . خامسا : كان للتجربة التي قام بها ابن إسحاق حين كتب أول سيرة شاملة للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم صدى واسع عند المسلمين ، إذ حفزت هذه التجربة علماء المسلمين ومحدثيهم على إفراد مصنفات تتناول حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ودوره في أحداث عصره خالية من الأقوال والأحكام التشريعية . فكان ذلك بداية لانفصال عرى الترابط بين سيرة الرسول وحياته الشخصية من جهة ، وبين أقواله وأفعاله من جهة أخرى ؛ مع العلم أن أقوال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأفعاله عدّت أحكاما واجبة التنفيذ من قبل المسلمين ، لأن السنة النبوية الشريفة المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن ، فقام المحدثون بالاهتمام بهذه الأحكام وترك وصف الحوادث التي عاشها الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أهل الأخبار ومن ثم المؤرخين ، فنشأ عن هذا الأمر في بدايته مجموع من الإخباريين عرفوا بأصحاب المغازي والسير . سادسا : تعددت مصنفات السيرة وتكاثرت على طول العصر العباسي بسبب تشعب الغايات والمقاصد التي من أجلها كتبت ، والظروف التي أحاطت بكتابتها أيضا . إذ كانت هنالك غايات علمية تمثلت جيدا وبوضوح الأمر بجهود عبد الملك بن هشام المعافري في نقد بعض الأشعار التي حوتها سيرة ابن إسحاق ، حين بين عبد الملك أن بعض هذه الأشعار نسبت إلى غير قائليها ، فضلا عن ضعف وركاكة الأشعار الأخرى ، ولكن هذه الغاية