تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
نهج الكلاعي في كتابه هذا منهجا مغايرا لما ألفته المصادر التي سبقته عند عرضها حوادث السيرة ، فإنه لم يكن مقلدا لها بل كان صاحب نهج مستقل تمثل بمحاور عدة هي : 1 . استعمال المحسنات البديعية في كتابة فقرات مختلفة من كتابه « 40 » ، فمن هذه الفقرات ذكره لحادثة مولد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم إذ يقول فيها : " فولد عبد اللّه بن عبد المطلب محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خاتم النبيين وسيد المرسلين ، ونخبة الخلق أجمعين ، فنسبه أشرف الأنساب وسببه إلى اللّه سبحانه واصطفائه واختياره له أفضل الأسباب ، وبيته من قريش أواسط بيوتها الحرمية وأعرق معادنها الكرمية ، . . . لؤاهم على من ناوأهم منصور وسؤدد البطحاء عليهم مقصور والعيون إليهم آية سلكوا صور " « 41 » . وصف محقق كتاب الكلاعي هذا الأسلوب بالقول انه كان : " يلتزم شارات عصره من السجع والجناس والطباق وغير ذلك من المحسنات ، فلذلك كان الأسلوب المرضي في ذلك الحين ، ولكنه كان يتميز بحاسة مرهفة في اختيار الكلمات الرقيقة وحسن الملائمة بينها في الأسلوب وذلك هو مجال التفاضل بين الكتاب . . . وتحسف روح كاتب يطاوعه الأسلوب وتحضره الكلمات المعبرة ، ومع التزامه بالسجع فلا تجد فيه عبارة مستكرهة ولا لفظة مجتلبة في غير موضعها مع عاطفة بادية وشعور نابض " « 42 » .
هامش
( 40 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 3 - 4 ، 35 ، 43 - 44 ، 144 - 145 . ( 41 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 34 - 35 . ( 42 ) عبد الواحد ، مصطفى ، مقدمة التحقيق لكتاب الاكتفا ، صفحة ه .
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي — صفحة 343 | عمار عبودى محمد حسين نصار