تبين لنا هذه الآراء التي وصفت أسلوب الواقدي هذا حجم الجهد الذي بذله في كتابته لمصنفه ومقدار النقلة النوعية التي أوجدها لكتابة السيرة النبوية بعامة ، إذ انتهج هذا الأسلوب والمنحى مؤرخون عديدون كتبوا في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله « 22 » .
4 . الاهتمام في إيراد المعجزات التي ظهرت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في المغازي ، إذ وجدناه يتتبع أخبارها ويحدد أماكن وأوقات حدوثها « 23 » ، فمنها ما ذكره عن معجزة نبع الماء من بين أصابعه عندما وضعها في ركوة ليس فيها إلا القليل من الماء بعد ما اشتد العطش بالمسلمين عند رجوعهم من غزوة تبوك « 24 » .
كان عمل الواقدي هذا أحد الأسس والثوابت التي اتكأت عليها المصنفات التي اختصت بجمع دلائل نبوة الرسول محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومعجزاته ، إذ نجد أبا نعيم الأصفهاني ( ت 430 ه ) كثيرا ما كان ينقل نصوصا منه في كتابه [ دلائل النبوة ] « 25 » ، واعتمد عليه أيضا البيهقي عند إحصائه معجزات الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ودلائل نبوته « 26 » .
مع كل هذه الأمور التي أوجدها الواقدي لكتابة السيرة فإنها لم تكن شافعة له بالحصول على ثقة علماء عصره في ما يرويه من حوادث ولا سيما من قبل
هامش
( 22 ) ينظر ، ابن عبد البر ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، 1 / 20 - 25 ، العظيمي ، التاريخ ، ورقة 51 - 52 ، الكلاعي ، الاكتفا ، 1 / 2 - 7 .
( 23 ) ينظر ، المغازي ، 1 / 93 - 94 ، 97 - 98 ، 107 ، 125 - 127 ، 242 ، 243 ، 251 ، 263 - 264 ، 274 ، 276 ، 323 - 324 .
( 24 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 3 / 1040 - 1041 .
( 25 ) ينظر ، 1 / 37 ، 47 ، 70 ، 106 ، 107 ، 113 ، 119 ، 2 / 247 ، 248 ، 252 ، 255 ، 308 .
( 26 ) ينظر ، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ، 3 / 15 - 16 ، 31 ، 79 - 80 ، 88 - 89 ، 94 - 95 ، 99 ، 133 ، 149 - 150 ، 168 .