شكل هذا الاهتمام بالجانب الروحي والإعجازي في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم عند ابن شهرآشوب حيزا كبيرا في كتابه هذا ولا سيما في قسم السيرة منه « 91 » ، مما يبين أثر هذا الجانب ومكانته عند ابن شهرآشوب وطبيعة نظرته إلى شخصية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله .
هذه هي الجوانب التي أضفاها ابن شهرآشوب على كتابة السيرة ضمن كتب الطبقات مما شكلت نقطة تحول بارزة في كتابة السيرة النبوية ضمن هذه الكتب .
ب . طبقة الأصفياء والصالحين والزهاد :
كان للدافع الأخلاقي الدور الفعال عند العلماء بعامة ، والمؤرخين بخاصة ولا سيما في الاتجاه إلى الكتابة في توثيق حياة الأصفياء والصالحين في مصنف يحوي تراجمهم ، وهذا ما وضحته مقدمات هذه المصنفات التي سنتناولها على وفق أسبقيتها الزمنية ، مع تبيان أثر هذا الحافز في كتابتها وابتداء بعضها بسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك لكون شخصية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم القدوة والمثال لجميع شخصيات المسلمين بوصفه الأسوة الحسنة امتثالا لما أمرهم اللّه ( سبحانه وتعالى )
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 92 » ، ولأجل هذا الدافع كانت هذه المصنفات فاقدة لأي طابع تطوري عند كتابتها لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ضمن صحائفها التي شملت مصنفات عدة هي :
هامش
( 91 ) ينظر ، مناقب آل أبي طالب ، 1 / 70 - 150 .
( 92 ) سورة الأحزاب ، آية 21 .