أجرينا من ذكره صلى اللّه عليه وآله وسلّم هاهنا لمعا يحسن الوقوف عليها والمذاكرة بها تبركا بذكره في أول الكتاب " « 40 » .
كان للحافز الأخلاقي الذي كتبت به هذه السيرة التي تضمنها هذا الكتاب أثر ملموس في جعل هذه السيرة سيرة تقليدية ، إذ لم تظهر فيها أي سمة تطورية ضمن كتب الطبقات ، ولكن الذي ساعد على ديمومة هذه السيرة ضمن مثل هذه المصنفات هو اتباعه أسلوبا مبسطا ومنهجا موضوعيا في الكتابة كان من نتائجه أن وضع مصادره في بداية كتابه هذا « 41 » ، إذ حاكى بذلك المسعودي الذي وضع هو الاخر قائمة بأسماء مصادره التي اعتمد عليها في أول كتبه « 42 » ، مع الإحالة إلى مصنفاته التي توسع في الحديث بها عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في أكثر من مكان من هذا الكتاب « 43 » .
كان هذا الكتاب مكملا لكتابه الاخر الدرر الذي صنفه بعده ، إذ وضح ذلك بقوله : " وهذا كتاب اختصرت فيه ذكر مبعث النبي وابتداء دعوته وأول الأمر في رسالته ومغازيه وسيرته ، لأني ذكرت مولده وحاله في نشأته وعيونا من أخباره في كتاب الصحابة " « 44 » .
ولأجل هذا كله كانت السيرة التي تضمنها كتاب الاستيعاب مجرد مختصر بسيط لبعض جوانب السيرة والهدف منه الحصول على المثوبة والذكر الطيب والصدقة الجارية .
هامش
( 40 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 47 .
( 41 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 20 - 25 .
( 42 ) ينظر ، مروج الذهب ، 1 / 9 - 10 ، التنبيه والاشراف ، ص 4 - 5 .
( 43 ) ينظر ، الاستيعاب ، 1 / 24 - 25 ، 26 ، 27 ، 30 ، 31 ، 34 ، 40 .
( 44 ) الدرر في اختصار المغازي والسير ، ص 29 .