قد نحا فيه مؤلفه أسلوبا جديدا ومغايرا عما ألفه عصره من أساليب في عرض تأريخ العالم ، إذ وصف روز نثال أسلوب المقدسي بالقول : " محاولة لإخضاع التأريخ للفلسفة ومن الناحية الظاهرية على الأقل . . . وان الملاحظات الفلسفية هي كالبقع القرمزية التي تناثرت في مختلف ثنايا أجزاء الكتاب " « 185 » .
علق أحد الباحثين على هذا الرأي بالقول : " ان هذه القيمة [ إدخال الفلسفة وعلم الكلام بالتأريخ ] يجب أن تعطى لمجرد المحاولة التي كانت جريئة ومبتكرة دون شك ، أما من ناحية التطبيق فان التأريخ لم يفلسف . . . وإنما اقتصر الأمر على إلصاق بعض أبحاث الإلهيات بأبحاث التأريخ موجزة معروفة " « 186 » .
كانت هذه البقع القرمزية التي وصفها روز نثال قد انتشرت بكثرة في القسم الخاص بسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من هذا الكتاب « 187 » ، وشغلت السيرة النبوية من هذا الكتاب حيزا كبيرا ، ولأجل ذلك أضفى المقدسي جوانب عدة على هذه السيرة وشملت هذه الجوانب :
1 . استعمال أسلوب المحاججة والإفحام للطوائف والملل من غير المسلمين سواء أكانوا أتباع أديان سماوية أم وضعية ، إذ نرى في هذا الكتاب هجوما عنيفا على هذه الطوائف والملل في إنكارها نبوة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من جهة ، أو رفض فكرة النبوة مطلقا ، إذ تركز هذا الهجوم في إيراد الدلائل والمعاجز والقرائن
هامش
( 185 ) علم التأريخ عند المسلمين ، ص 161 .
( 186 ) مصطفى ، التأريخ العربي والمؤرخون ، 1 / 408 .
( 187 ) ينظر ، البدء والتأريخ ، 4 / 105 - 242 ، 5 / 1 - 68 .