على حقيقة ما قلنا وفضيلة ما آتينا فهم ذلك بعد الكفاية يسير ، ومطلبه قبل الكفاية عسير " « 182 » .
ومع كل ما قلناه تبقى عملية إعطاء صورة واضحة ومتكاملة عن إسهامات المسعودي التطورية في كتابة السيرة النبوية ناقصة ومشوهة ، بسبب فقداننا مصنفاته الأخرى التي أحال عليها في كتابيه المختصرين من مؤلفاته الأخرى ، وإذا كان المختصر كما رأينا ، فكيف بالمفصل إذن ؟ .
5 . البدء والتأريخ لمطهر بن طاهر المقدسي ( ت بعد سنة 355 ه ) :
أغفلت المصادر التي ترجمت لأعلام الناس والعلماء والمصنفين عن إيراد ترجمة لهذه الشخصية ، ولأجل ذلك ضاعت عملية البحث عن ترجمة للمقدسي أدراج الرياح ، كما ذهبت المحاولات السابقة التي بدرت من بعض الباحثين هي الأخرى كذلك ، إذ لم تقتصر جهودهم إلّا على إثبات تعليق محقق هذا الكتاب في تبيان صحة نسبته إلى المقدسي « 183 » ، إذ حصل هنالك لبس بين اسم هذا الكتاب وكتاب آخر بالعنوان نفسه ذكره حاجي خليفة لغير المقدسي « 184 » .
مهما يكن من أمر نسبة هذا الكتاب من حيث الصحة والخطأ إلى المقدسي أو غيره ، فإن هذا الأمر لا يهمنا بقدر ما يهمنا أثر الكتاب في تطور كتابة السيرة النبوية ضمن كتب التاريخ العام وباقي المصنفات ، فنجد أن هذا الكتاب
هامش
( 182 ) المصدر نفسه ، ص 243 .
( 183 ) ينظر ، الزركلي ، خير الدين ، الأعلام ، مطبعة كوستاتوماس ، مصر ، ط 2 ، 1978 ، 8 / 159 ، كحالة ، عمر رضا ، معجم المؤلفين ، المكتبة العربية ، دمشق ، 1960 ، 12 / 294 .
( 184 ) ينظر ، كشف الظنون ، 1 / 277 .